للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن كثير: {رُوحِ الْقُدُسِ}: "وهو جبريل، عليه السلام، وجعلتك نبيًا داعيًا إلى الله في صغرك وكبرك، فأنطقتك في المهد صغيرًا، فشهدت ببراءة أمك من كل عيب، واعترفت لي بالعبودية، وأخبرت عن رسالتي إياك ودعوتك إلى عبادتي" (١).

قال الماوردي: " يعني قويتك، مأخوذ من الأيد وهو القوة، وروح القدس جبريل، والقدس هو الله تعالى تقدست أسماؤه، وتأييده له من وجهين:

أحدهما: تقويته على أمر دينه.

والثاني: معونته على دفع ظلم اليهود والكافرين له" (٢).

و«الأيد» و «الآد»: القوة، يقال: أَيَّدَه وآيده: إذا قواه، قال امرؤ القيس (٣):

فَأَثَّتْ أَعَاليه وآدَتْ أُصولُه ... ومال بقُنْيَانٍ من البُسْرِ أحمرا

أي: قويت وإياد كل شيء: ما يَقْوَى به (٤)، يقال منه: أيدك الله، أي قواك، قال العجاج (٥):

من أن تبدلت بآدي آدا ... لم يك ينآد فأمسى انآدا

يعني: بشبابي قوة المشيب، ومنه قول الآخر (٦):

إن القداح إذا اجتمعن فرامها ... بالكسر ذو جَلَد وبطش أيِّد


(١) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٢٣.
(٢) النكت والعيون: ٢/ ٧٩.
(٣) يصف نخيلًا، انظر "ديوانه" ص ٦٠، "لسان العرب" ١/ ١٨٩ (مادة أيد). "المعجم المفصل" ٣/ ١٤٠.
(٤) ينظر "تهذيب اللغة" ١/ ٩٦، "اللسان" ١/ ١٨٩، وفيه: وإياد كل شيء: ما يقوى به من جانبيه، وهما إياداه.
(٤) تهذيب اللغة" ١/ ٩٦، "اللسان" ١/ ١٨٩.
(٥) زيادة ديوانه: ٧٦، واللسان (آود) (أيد) ومجاز القرآن: ٤٦، وأمالي الزجاجي: ٣٩ في خبر، ورواه: "فإن تبدلت بآدي آدا".
والقعاد: القواعد من النساء، جمع على جمع المذكر، كما قال القطامي:
أبصارهن إلى الشبان مائلة ... وقد أراهن عني غير صداد
يعني: غير صواد.
(٦) ينسب البيت - من أبيات - لعبد الملك بن مروان، والصواب أنه لعبد الله بن عبد الأعلى ابن أبي عمرة الشيباني. مولى بني شيبان (تاريخ الطبري ٤: ٢٢ / وسمط اللآلئ: ٩٦٣ ترجمته)

<<  <  ج: ص:  >  >>