قوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ} [المائدة: ١١٠]، أي: " إذ قال الله يوم القيامة: يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك إذ خلقتك من غير أب، وعلى والدتك حيث اصطفيتها على نساء العالمين، وبرأتها مما نُسِب إليها" (١).
قال السمعاني: " أمره بشكر النعمة" (٢).
قال ابن كثير: " أي: في خلقي إياك من أم بلا ذكر، وجعلي إياك آية ودلالة قاطعة على كمال قدرتي على الأشياء {وَعَلى وَالِدَتِكَ} حيث جَعلتُكَ لها برهانًا على براءتها مما نسبه الظالمون الجاهلون إليها من الفاحشة" (٣).
وإنما ذكَّر الله عيسى عليه السلام نعمته عليه على والدته، وإن كان لهما ذاكراً لأمرين (٤):
أحدهما: ليتلو على الأمم ما خصه به من الكرامة ومَيّزَه به من علو المنزلة.
والثاني: ليؤكد به حجته ويرد به جاحده.
قال الزمخشري: " وقيل: لما قال الله تعالى لعيسى: {اذكر نعمتي عليك}، كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ولا يدخر شيئا لغد يقول: مع كل يوم رزقه، لم يكن له بيت فيخرب، ولا ولد فيموت، أينما أمسى بات" (٥).
قوله تعالى: {إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [المائدة: ١١٠]، أي: " أي حين قوّيتك بالروح الطاهرة المقدسة «جبريل» عليه السلام" (٦).
قال القرطبي: " {إذ أيدتك}، يعني: قويتك، مأخوذ من الأيد وهو القوة" (٧).
قال البغوي: يعني: قويتك، بجبريل -عليه السلام- فمكث في رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه الله إليه" (٨).
(١) التفسير الميسر: ١٢٦.
(٢) تفسير السمعاني: ٢/ ٧٨.
(٣) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٢٣.
(٤) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٧٩، وتفسير القرطبي: ٦/ ٣٦٢
(٥) الكشاف: ١/ ٦٩١.
(٦) صفوة التفاسير: ٣٤٤.
(٧) تفسير القرطبي: ٦/ ٣٦٢.
(٨) تفسير البغوي: ٣/ ١١٦.