- ومنها ما هو معصية ويتفق على أنها ليست بكفر؛ كبدعة التبتل، والصيام قائما في الشمس، والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع.
- ومنها ما هو مكروه كما يقول مالك في إتباع رمضان بست من شوال، وقراءة القرآن بالإدارة، والاجتماع للدعاء عشية عرفة، وذكر السلاطين في خطبة الجمعة ـ على ما قاله ابن عبد السلام الشافعي (١) ـ، وما أشبه ذلك.
فمعلوم أن هذه البدع ليست في رتبة واحدة، ولا على نسبة واحدة، فلا يصح على هذا أن يقال: إنها على حكم واحد، هو الكراهة فقط، أو التحريم فقط. (٢).
٥ - ومن الفوائد، أن «جعل» لاياتي في جميع القرآن بمعنى «خلق»، كما مرّ في تفسير قوله:{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ}، بمعنى: ما سمّاها أو ما شرع ذلك، لا يعني: ما خلق الله من بحيرة ولا سائبة، فبطل أن يكون كل «جعل» في القرآن عبارة عن الخلق (٣).
قال ابن عطية:" و «جعل» في هذه الآية لا يتجه أن تكون بمعنى: خلق الله، لأن الله تعالى خلق هذه الأشياء كلها. ولا هي بمعنى:«صير»، لعدم المفعول الثاني، وإنما هي بمعنى: ما سن ولا شرع، فتعدت تعدي هذه التي بمعناه إلى مفعول واحد"(٤).
وفيه الرد على المعتزلة الذين فسروا «جعل» في القرآن بمعنى «خلق»، فاستدلوا بها أن القرآن مخلوق، قال تعالى:{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا}[الزخرف: ٣].
(١) قال العز بن عبد السلام في "فتاويه" (ص ٣٩٣ ـ ٣٩٥، تحقيق محمد جمعة): "ذكر الصحابة والخلفاء رضي الله عنهم والسلاطين بدعة غير محبوبة، ولا يذكر في الخطبة إلا ما يوافق مقاصدها .. " إلخ ما قال. (٢) انظر: الاعتصام للشاطبي: ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥. (٣) انظر: الرد على الجهمية للإمام أحمد ص ٦٩ - ٧٢، رد الإمام الدارمي على بشر المريسي ص ٤٨١ كلاهما ضمن عقائد السلف، وانظر: مجموع الفتاوى ٨/ ٢٩، شرح الطحاوية ص ١٨٦. (٤) المحرر الوجيز: ٢/ ٢٤٧.