للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

- فمنها ما هو كفر صراح؛ كبدعة الجاهلية التي نبه عليها القرآن؛ كقوله تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} الآية، وقوله تعالى: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: ١٣٩]، وقوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: ١٠٣].

وكذلك بدعة المنافقين حيث اتخذوا الدين ذريعة لحفظ النفس والمال، وما أشبه ذلك مما لا يشك أنه كفر صراح.

- ومنها: ما هو من المعاصي التي ليست بكفر، أو يختلف: هل هي كفر أم لا! كبدعة الخوارج والقدرية (١) والمرجئة (٢) ومن أشبههم من الفرق الضالة


(١) القدرية: فرقة ضالة تنفي صفات الله الأزلية كالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر وأنه ليس لله اسم ولا صفة، وأن الله لا يُرى، وأن كلام الله حادث مخلوق، وأن الله غير خالق لأكساب الناس، وأن الناس هم الذين يقدرون كسبهم، فهم ينكرون القدر فلذلك سمُّو قدرية. وبدعتهم هذه حدثت في آخر عصر الصحابة وكان أكثرهم في الشام والبصرة وفي المدينة أيضاً، وأصل هذه البدعة أحدثها مجوسي من البصرة ثم تلقَّاها عنه معبد الحهني. وقد أنكر الصحابة عليهم ذلك.
يراجع: الفرق بين الفرق ص (٩٣ - ٩٤)، ومجموع الفتاوى (٧/ ٣٨٤ - ٣٨٦)، وكذلك (١٣/ ٣٦، ٣٧).
(٢) المرجئة: من الفرق الضَّلَّة التي تقوم: لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، والإرجاء هو: التأخير، وسمُّوا مرجئة لتأخيرهم العمل عن النية، أو لتأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، ويقولون: إنَّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص. وإنه يكون في القلب واللسان.
يراجع: الفرق بين الفرق (١٩٠ - ١٩٥)، والملل والنِّحل للشهرستاني ص (١٣٩ - ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>