طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ} إلى آخر الآية، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو حرمت عليهم لتركوها كما تركتم"(١). [ضعيف]
الرابع: قال ابن عمر: "نزل في الخمر ثلاث آيات؛ فأول شيء نزل:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ}؛ فقيل: حرمت الخمر، فقالوا: يا رسول الله! دعنا ننتفع بها كما قال الله، فسكت عنهم، ثم نزلت هذه الآية:{لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}؛ فقيل: حرمت الخمر، فقالوا: يا رسول الله! لا نشربها قرب الصلاة، فسكت عنهم، ثم نزلت:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ}[المائدة: ٩٠] الآية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حرمت الخمر"، قال: وقدمت لرجل راوية من الشام -أو رواياً- فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر ولا أعلم عثمان إلا معهم، فانتهوا إلى الرجل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خل عنا نشقها"، فقال: يا رسول الله! أفلا نبيعها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله لعن الخمر، ولعن غارسها، ولعن شاربها, ولعن عاصرها, ولعن موكلها, ولعن مديرها, ولعن ساقيها, ولعن حاملها, ولعن آكل ثمنها, ولعن بائعها" (٢). [منكر]
الخامس: عن جابر بن عبد الله: "اصطبح ناس الخمر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قتلوا شهداء يوم أُحد، فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم؛ فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)} " (٣). [صحيح]
(١) أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٣٥١): ثنا سريج بن النعمان: ثنا أبو معشر عن أبي وهب مولى أبي هريرة عن أبي هريرة به. قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: أبو وهب مولى أبي هريرة؛ مجهول لا يعرف؛ كما في "تعجيل المنفعة" (ص ٥٢١). الثانية: أبو معشر؛ نجيح السندي؛ ضعيف أسن واختلط؛ كما في "التقريب" (٢/ ٢٩٨). وقال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف" (رقم ٤٧٨): "إسناده ضعيف؛ فإنه من رواية أبي معشر؛ عن أبي وهب، وأبو معشر ضعيف". ونقله عنه المناوي في "الفتح السماوي" (٢/ ٥٨٦). وقال العلامة الشيخ أحمد شاكر في "تحقيق المسند" (٦/ ٢٥٤ رقم ٨٦٠٥): "إسناده ضعيف؛ لضعف أبي معشر نجيح، ولجهالة أبي وهب مولى أبي هريرة". وقد قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٩٥): "انفرد به أحمد". * ملاحظة: تصحف اسم شيخ الإِمام أحمد في كل من "تعجيل المنفعة"، و"تفسير القرآن العظيم" -طبع دار المعرفة-، و"تخريج أحاديث تفسير الكشاف" للزيلعي من سريج إلى شريح؛ فليحرر. (٢) أخرجه الطيالسي في "المسند" (رقم ١٩٥٧) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٤، ٥ رقم ٥٥٧٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٣٨٩ رقم ٢٠٤٦) -، وابن جرير في "جامع البيان" (٤١٤٣): ص ٤/ ٣٣١، من طريق محمد بن أبي حميد عن أبي توبة المصري عن ابن عمر به. قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: جهالة أبي توبة المصري. قلنا: هو مجهول، وقد ذكره الحافظ في "اللسان" (٧/ ٢٣)، وقال: "أبو توبة المصري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- روى عنه محمد بن أبي حميد، قال ابن عساكر: "لم أجد له ذكراً في شيء من الكتب"، قلت: وفي حديثه عن ابن عمر -رضي الله عنهما- في لعن شارب الخمر زيادة منكرة قال فيه: "ولعن غارسها". اهـ. الثانية: محمد بن أبي حميد ضعفه أحمد وابن معين والبخاري والنسائي وأبو زرعة والترمذي وغيرهم. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٥٧، ١٥٨) وزاد نسبته لابن مردويه. (٣) أخرجه البزار في "مسنده"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (٢/ ٩٨، ٩٩): ثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابراً (فذكره). قال البزار: "وهذا إسناد صحيح". قال ابن كثير: "وهو كما قال، وفي سياقه غرابة". وسكت عليه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٢٧٩) مشيراً إلى تقويته. قلنا: وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وأصله في البخاري (٦/ ٣١ رقم ٢٨١٥، ٧/ رقم ٤٠٤٤، ٨/ ٢٧٧ رقم ٤٦١٨) بلفظ: صبح أناس غداة أُحد الخمر، فقتلوا من يومهم جميعاً شهداء وذلك قبل تحريمها.