للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي السياق نفسه قال سالم بن عبد الله: "إن أول ما حرمت الخمر أن سعد بن أبي وقاص وأصحاباً له شربوا؛ فاقتتلوا، فكسروا أنف سعد؛ فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)} " (١). [ضعيف]

والثاني: قال عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: "نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا حتى إذا ثملوا عبث بَعضُهُم ببعض، فلما صَحَوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته، فيقول: قد فعل بي هذا أخي، وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن، والله لو كان بي رؤوفاً رحيماً ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن؛ فأنزل الله -عزّ وجلّ-: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١) فقال ناس: هي رجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أُحد؛ فأنزل الله -عزّ وجلّ-: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)} " (٢). [حسن]

الثالث: أحدها: قال أبو هريرة: " حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهما؛ فأنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم -: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: ٢١٩] إلى آخر الآية. فقال الناس: ما حرم علينا إنما قال: فيهما إثم كبير، وكانوا يشربون الخمر حتى إذا كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين أمَّ أصحابه في المغرب خلط في قراءته؛ فأنزل الله فيها آية أغلظ منها: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: ٤٣] وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق؛ ثم أنزلت آية أغلظ من ذلك: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) فقالوا: انتهينا ربنا. فقال الناس: يا رسول الله! ناس قتلوا في سبيل الله أو ماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجساً ومن عمل الشيطان؛ فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا


(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (١٢٥٢١): ص ١٠/ ٥٧٠، والواحدي في "الوسيط" (٢/ ٢٢٢) من طريق ابن وهب أنبأني عمرو بن الحارث: أن الزهري أخبره: أن سالم بن عبد الله حدثه به.
قلنا: وسنده صحيح رجاله ثقات؛ لكنه مرسل.
(٢) أخرجه النسائي في "تفسيره" (١/ ٤٤٧، ٤٤٨ رقم ١٧١)، والطبري في جامع البيان (١٢٥٢٢): ص ٥٧١، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٤٤، ٤٥ رقم ١٢٤٥٩) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١٠/ ٣٤١، ٣٤٢ رقم ٣٧٠) -، والحاكم (٤/ ١٤١، ١٤٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٢٨٥، ٢٨٦) من طريقين عن ربيعة بن كلثوم بن جبر عن أبيه عن سعيد بن جبير عنه به.
قلنا: وهذا إسناد حسن؛ رجاله رجال الصحيح، فربيعة بن كلثوم وثقه ابن معين والعجلي وابن شاهين، وقال أحمد: صالح. وضعفه النسائي مرة، وقال مرة أخرى: ليس به بأس، ولخصه الحافظ بقوله: صدوق يهم.
انظر: "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٧٧، ٤٧٨ رقم ٢١٤٥)، و"الثقات" للعجلي (رقم ٤٣٤)، و"التهذيب" (٣/ ٢٦٣)، و"التقريب" (١/ ٢٤٨).
وكلثوم بن جبر؛ وثقه أحمد وابن معين والعجلي وابن حبان وابن شاهين، وقال النسائي: ليس بالقوي، ولخصه الحافظ بقوله: "صدوق يخطئ".
انظر: "الجرح والتعديل" (٧/ ١٦٤ رقم ٩٢٦)، و"الثقات" للعجلي (رقم ١١٨٤)، و"التهذيب" (٨/ ٤٤٢)، و"التقريب" (٢/ ١٣٦).
وسكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "صحيح على شرط مسلم".
وقد نقل السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٥٨) تصحيحه عن الحاكم.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٨): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
وسكت عنه الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٢٧٩).
وزاد نسبته في "الدر المنثور" لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

<<  <  ج: ص:  >  >>