السادس: عن البراء بن عازب؛ قال:"مات ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يشربون الخمر، فلما نزل تحريمها؛ قال ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)} "(١). [صحح لغيره]
السادس: قال عبد الله بن مسعود: "لما نزل تحريم الخمر، قالت اليهود: أليس إخوانكم الذين ماتوا كانوا يشربونها؟ فأنزل الله -عزّ وجلّ-: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فقيل لي: إنك منهم" (٢). [ضعيف]
ةفي السياق نفسه قال مجاهد: "نزلت: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} فيمن قتل ببدر وأحد مع محمد - صلى الله عليه وسلم –" (٣). [ضعيف]
قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}[المائدة: ٩٠]، أي: " يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه" (٤).
قال ابن عباس: " ما أنزل الله آية في القرآن، يقول فيها:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، إلا كان على شريفها وأميرها" (٥).
قال سعيد بن جبير: "قوله: {آمنوا بالله}، يعني: بتوحيد الله" (٦).
(١) أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ٧١٥)، وعبد بن حميد في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور" (٣/ ١٧٢) -وعنه الترمذي (٥/ ٢٥٤ رقم ٣٠٥٠) -، والطبري في "جامع البيان" (٧/ ٢٥)، والترمذي (٥/ ٢٥٤، ٢٥٥ رقم ٣٠٥١)، وأبو يعلى في "المسند" (٣/ ٢٦٥، ٢٦٦ رقم ١٧١٩، ١٧٢٠)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم ١٧٤٠ - موارد)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١٢٠١ رقم ٦٧٧٥)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٤٠، ١٤١) من طريق إسرائيل وشعبة عن أبي إسحاق عن البراء به. قلنا: وهذا سند ظاهره الصحة، لكن قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: أسمعته من البراء؟ قال: لا. ذكره أبو يعلى عقب روايته للحديث. قلنا: وهذا نص صريح -وهو من الأدلة الكثيرة- أن أبا إسحاق السبيعي كان يدلس، وقد اعترف أنه لم يسمع هذا الحديث من البراء؛ لكن يشهد له حديث ابن عباس وابن مسعود السابقين ويرتقي إلى درجة الصحيح. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٧٢) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه. (٢) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٧٧، ٧٨ رقم ١٠٠١١)، والبزار في "البحر الزخار" (٤/ ٣٢٥ رقم ١٥١٣)، والحاكم (٤/ ١٤٣، ١٤٤) جميعهم من طريق سليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود به. قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه سليمان بن قرم؛ سيئ الحفظ، يتشيع؛ كما في "التقريب" (١/ ٣٢٩). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي! ! . وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٨): "في "الصحيح" بعضه، ورجاله ثقات". وهو وهم منهم جميعاً -رحمهم الله-. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" (٤/ ١٩١٠ رقم ٢٤٥٩) -مختصرًا- بلفظ: "لما نزلت هذه الآية: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)} قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قيل لي: أنت منهم". (٣) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (١٢٥٣٠): ص ١٠/ ٥٨٠، بسند صحيح إلى ابن جريج عن مجاهد به. قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال. الثانية: ابن جريج لم يسمع من مجاهد. (٤) التفسير الميسر: ١٢٢. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٣٥): ص ١/ ١٩٦. (٦) أخرجه ابن ابي حاتم (٦١٠٤): ص ٤/ ١٠٩٠.