للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والرابع: وقال أبو سعيد الخدري: " نزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} على رسول الله يوم غدير خم في علي بن أبي طالب" (١). [ضعيف جداً]

والخامس: قال ابن عباس: " سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي آية أنزلت من السماء أشد عليك؟ قال: فقال: "كنت بمنى أيام موسم، واجتمع مشركوا العرب وأفناء الناس في الموسم، فأنزل عليَّ جبريل؛ فقال: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} قال: فقمت عند العقبة، فناديت: يا أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالة ربي ولكم الجنة، أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله، وأنا رسول الله إليكم؛ تفلحوا أو تنجحوا ولكم الجنة، قال: فما بقي رجل ولا امرأة ولا صبي إلا يرمون عليّ بالتراب والحجارة، ويبصقون في وجهي، ويقولون: كذاب صابئ، فعرض عليّ عارض فقال: يا محمد! إن كنت رسول الله؛ فقد آن لك أن تدعو عليهم كما دعا نوح على قومه بالهلاك. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اللهم اهدِ قومي؛ فإنهم لا يعلمون، وانصرني عليهم أن يجيبوني إلى طاعتك"، فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه، قال الأعمش: فبذلك تفتخر بنو العباس، ويقولون: فيهم نزلت: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: ٥٦] هوى النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا طالب، وشاء الله عباس بن عبد المطلب" (٢). [ضعيف]

والسادس: أنها نزلت لأنه -صلى الله عليه وسلم- كان يخاف قريشًا، فأومن من ذلك. وهذا قول ابن جريج (٣). [ضعيف جدا]

والسابع: وقال مقاتل: "لما دعا اليهود، وأكثر عليهم، جعلوا يستهزئون به، فسكت عنهم، فحرض بهذه الآية" (٤).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦٦٠٩): ص ٤/ ١١٧٢، والواحدي في "الأسباب" (ص ١٣٥) من طريق علي بن عابس عن الأعمش وأبي حجاب عن عطية عن أبي سعيد به.
قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لأن عطية ضعيف مدلس، وتدليسه معروف أنه من شر أنواع التدليس، وهو المسمى بتدليس السكوت، هذا أولًا، وثانياً: علي بن عابس؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١١٧) وزاد نسبته لابن مردويه وابن عساكر.
قال فصيح الدين الحيدري: " وذهب الشيعة إلى أن الله تعالى قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يجعل الخليفة من بعده علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وأنه صلى الله عليه وسلم قد أشار في مرض موته إلى علي رضي الله عنه خفية بأنه الخليفة من بعده بالاستحقاق، وأن الآية نزلت في علي رضي الله تعالى عنه، أي بلِّغ ما أنزل إليك من أمر علي، بزعمهم الباطل، إلا أنه أسرّ أمر الخلافة بينه وبين علي وأمره بعدم دعوى الخلافة فانظر إلى هذا الهذيان المستلزم لعدم تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم أوامر الله تعالى، لأن معنى التبليغ إعلان الأمر لجميع الأمة. فما أعمى بصائرهم! والعياذ بالله تعالى من سوء المنقلب". [النكت الشنيعة في بيان الخلاف بين الله تعالى والشيعة: ١٠٩ - ١١٠].
(٢) أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور" (٣/ ١١٧، ١١٨) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١٠/ ١٣، ١٤ رقم ٢) - بسند ضعيف؛ فيه قابوس بن أبي ظبيان؛ لين الحديث، والأعمش مدلس، وفيه من لم نعرفه.
(٣) انظر: تفسير الطبري (١٢٢٧٩): ١٠/ ٤٧١. [ضعيف جدا]، أخرجه من طريق سنيد صاحب "التفسير" عن حجاج عن ابن جريج به.
قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف سنيد.
(٤) عزاه ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ٥٦٨ لمقاتل، وهو ابن سليمان إذا أطلق، وخبره معضل، وهو متروك متهم إذا وصل الحديث، فكيف إذا أرسله؟ ! .
وفي تفسيره ١/ ٤٩٢: " {والله يعصمك من الناس}، يعني: من اليهود فلا تقتل، {إن الله لا يهدي القوم الكافرين}، يعني اليهود، فلما نزلت هذه الآية أمن النبي- صلى الله عليه وسلم- من القتل والخوف فقال: لا أبالي من خذلني ومن نصرني، وذلك أنه كان خشي أن تغتاله اليهود فتقتله ".

<<  <  ج: ص:  >  >>