للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و «الفسق» لغة: الخروج عن الشيء، أو القصد، وهو الخروج عن الطاعة، والفسق: الفجور، والعرب تقول: إذا خرجت الرطبة من قشرها: قد فسقت الرطبة من قشرها، وفسق فلان في الدنيا فسقاً: إذا اتسع فيها، وهوّن على نفسه، واتسع بركونها لها، لم يضيّقها عليه، ورجل فاسق، وفسيق وفُسَق: دائم الفِسْق، والفويسقة الفأرة: تصغر فاسقة، لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها، والتفسيق ضدّ التّعديل (١).

وأما المقصود بـ «الفسق» اصطلاحًا: فقد تنوعت عبارات العلماء في ذلك، على النحو الآتي:

أولا: - أن الفسق في عرف الاستعمال الشرعي: الخروج من طاعة الله ـ عز وجل ـ فقد يقع على من خرج بكفر، وعلى من خرج بعصيان. قاله ابن عطية (٢)، والطبري (٣)، والقرطبي (٤).

وقد روي "عن ابن عباس في قوله: {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [سورة البقرة: ٥٩]، أي بما بعُدوا عن أمري" (٥).

قال الشوكاني: عن هذا التعريف: " وهذا هو أنسب بالمعنى اللغوي، ولا وجه لقصره على بعض الخارجين دون بعض " (٦).

والثاني: - وقال ابن كثير: والفاسق: هو الخارج عن الطاعة. تقول العرب: فسقت الرطبة: إذا خرجت من قشرتها؛ ولهذا يقال للفأرة: فويسقة، لخروجها عن جُحْرها للفساد (٧).

وثبت في الصحيحين، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس فواسق يُقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور" (٨).

والثالث: - وقال البيضاوي: " الفاسق الخارج عن أمر الله بارتكاب الكبيرة " (٩).

والرابع: - وقال الألوسي: "الفسق شرعًا: خروج العقلاء عن الطاعة، فيشمل الكفر ودونه من الكبيرة والصغيرة، واختص في العرف والاستعمال بارتكاب الكبيرة، فلا يطلق على ارتكاب الآخرين إلا نادرًا بقرينة " (١٠).

ومن خلال التعريفات السابقة: ندرك عموم مصطلح الفسق، فهو في الأصل – أعمّ من الكفر - (١١) إذ يشمل الكفر وما دونه من المعاصي، ولكن خصّه العرف بمرتكب الكبيرة، ولذا يقول الراغب الأصفهاني: " والفسق يقع بالقليل من الذنوب والكثير، ولكن تعورف فيما كان كثيراً" (١٢).

الفوائد:

١ - التقريع لأهل الكتاب والتنديد بباطلهم ومخازيهم، إذ أن القرآن الكريم قد شنع بأهل الكتاب ودحض شبهاتهم وأغاليطهم.


(١) انظر: اللسان (١٠/ ٣٠٨) ومعجم مقاييس اللغة (٢/ ٥٠٢)، والمصباح المنير للفيومي ص (٥٦٨)، وترتيب القاموس المحيط للزاوي (٤/ ٥٠٢)، ومفردات الراغب ص (٥٧٢).
(٢) تفسير ابن عطية (١/ ١٥٥).
(٢) انظر: المحرر الوجيز: ١/ ١١٢.
(٣) أنظر: تفسيره: ١/ ٤٠٩ - ٤١٠.
(٤) تفسير القرطبي (١/ ٢٤٥).
(٥) أخرجه الطبري (٥٧١): ص ١/ ٤٠٩ - ٤١٠.
(٦) فتح القدير (١/ ٥٧).
(٧) تفسير ابن كثير: ١/ ٢٠٩.
(٨) صحيح البخاري برقم (٣٣١٤) وصحيح مسلم برقم (١١٩٨).
(٩) - تفسر البيضاوي (١/ ٤١) وانظر: تفسير أبي السعود (١/ ١٣١).
(١٠) تفسير الألوسي (١/ ٢١٠).
(١١) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٦٣)، ومفردات الراغب ص (٥٧٢)، ونزهة الأعين النواظر لابن الجوزي (٢/ ٧٢)، والكليّات للكفوي ص: (٦٩٣).
(١٢) المفردات ص (٥٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>