عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري: "قد ذكر الله الأذان في كتابه فقال: {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا} " (١).
قوله تعالى: {اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} [المائدة: ٥٨]، أي: " سخر اليهود والنصارى والمشركون واستهزؤوا من دعوتكم إليها" (٢).
قال السمرقندي: " يعني: الكفار، إذا سمعوا الأذان استهزءوا به. وإذا رأوهم ركعا وسجدا ضحكوا واستهزءوا بذلك" (٣).
قال الطبري: أي: "سخر من دعوتكم إليها هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى والمشركين، ولعبوا من ذلك" (٤).
قال ابن الجوزي: " واتخاذهم إياها هزوا: تضاحكهم وتغامزهم ذلك" (٥).
قال مقاتل: "يعنى: استهزاء وباطلا، وذلك أن اليهود كانوا إذا سمعوا الأذان ورأوا المسلمين قاموا إلى صلاتهم يقولون قد قاموا لا قاموا، وإذا رأوهم ركعوا قالوا لا ركعوا وإذا رأوهم سجدوا ضحكوا وقالوا لا سجدوا واستهزءوا" (٦).
قال السعدي: " فكيف تدعي لنفسك دينا قيما، وأنه الدين الحق وما سواه باطل، وترضى بموالاة من اتخذه هزوا ولعبا، وسخر به وبأهله، من أهل الجهل والحمق؟ ! وهذا فيه من التهييج على عداوتهم ما هو معلوم لكل من له أدنى مفهوم" (٧).
قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} [المائدة: ٥٨]، أي: " وذلك بسبب جهلهم بربهم، وأنهم لا يعقلون حقيقة العبادة" (٨).
قال القرطبي: " أي: أنهم بمنزلة من لا عقل له يمنعه من القبائح" (٩).
قال السمرقندي: أي: " ذلك الاستهزاء بأنهم قوم لا يعقلون، يعني: لا يعلمون ثوابه" (١٠).
قال مقاتل: " يقول: لو عقلوا ما قالوا هذه المقالة" (١١).
قال الزمخشري: " لأن لعبهم وهزؤهم من أفعال السفهاء والجهلة، فكأنه لا عقل لهم" (١٢).
قال البيضاوي: " فإن السفه يؤدي إلى الجهل بالحق والهزء به، والعقل يمنع منه" (١٣).
قال الطبري: أي"فعلهم الذي يفعلونه، وهو: هزؤهم ولعبهم من الدعاء إلى الصلاة، إنما يفعلونه بجهلهم بربهم، وأنهم لا يعقلون ما لهم في إجابتهم إن أجابوا إلى الصلاة، وما عليهم في استهزائهم ولعبهم بالدعوة إليها، ولو عَقَلوا ما لمن فعل ذلك منهم عند الله من العقاب، ما فعلوه" (١٤).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٥٥٨): ص ٤/ ١١٦٤.
(٢) التفسير الميسر: ١١٨.
(٣) بحر العلوم: ١/ ٤٠١.
(٤) تفسير الطبري: ١٠/ ٤٣٣.
(٥) زاد المسير: ١/ ٥٦٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٨٧.
(٧) تفسير السعدي: ٢٣٧.
(٨) التفسير الميسر: ١١٨.
(٩) تفسير القرطبي: ٦/ ٢٣٣.
(١٠) بحر العلوم: ١/ ٤٠١.
(١١) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٨٧.
(١٢) الكشاف: ١/ ٦٥٠.
(١٣) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٣٣.
(١٤) تفسير الطبري: ١٠/ ٤٣٣.