للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نبي الله إن معي خمسمائة من اليهود، وقد رأيت أن يخرجوا معي، فاستظهر بهم على العدو فأنزل الله هذه الآية (١).

٢ - قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: ١١٨].

فقد رجح القرطبي عدم جواز الاستعانة بالكفار حيث يقول: إن الله قد وضح لنا العلة في النهي عن اتخاذهم بطانة بقوله: {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} ثم ختم الآية بقوله: {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} فهل نكذب بيان الله فيهم ونصدقهم فنقربهم ونتقرب إليهم؟ (٢).

وفي زاد المسير قال القاضي أبو يعلى: هذه الآية دليل على أنه لا يجوز الاستعانة بالكفار في أمر من أمور المسلمين (٣).

٣ - قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: ٥٧].

قال ابن خويز منداد: "هذه الآية تضمنت مع مثيلاتها المنع من التأييد والانتصار بالمشركين ونحو ذلك" (٤).

ويقول القرطبي: "إن الصحيح من مذهب الشافعي هو منع الاستعانة بالكفار في القتال" (٥). وهو ما ذهب إليه القرطبي أيضًا (٦).

وقد ذكر أن الشافعي علل ذلك بأنه طريق لأن يكون للكافرين على المؤمنين سبيلا (٧).

وأجاب من يرى الجواز بأن السبيل هو اليد وهي للإمام الذي استعان بالكفار (٨).

٤ - ومن الأحاديث ما روى مسلم في صحيحه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بدر، فلما كان بحرّة الوبر أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه. فلما أدركه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: جئت لأتبعك، وأصيب معك قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تؤمن بالله ورسوله؟ قال لا ... قال فارجع: فلن أستعين بمشرك» قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل ... فقال له كما قال أول مرة. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال أول مرة. قال: «فارجع فلن نستعين بمشرك». قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء. فقال كما قال أول مرة «تؤمن بالله ورسوله؟ » قال: نعم. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فانطلق» (٩).

روى الواقدي أن خبيب بن يساف، كان رجلاً شجاعًا وكان يأبى الإسلام فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر، خرج هو وقيس بن محرث، فعرضا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرجا معه، فقال «لا يخرج معنا رجل ليس على ديننا» فقال


(١) انظر تفسير آيات الأحكام/ محمد علي السايس ج ٢ ص ٦. وانظر جامع البيان للقرطبي ج ٤ ص ٥٨. وانظر روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن/ محمد علي الصابوني ج ١ ص ٤٠٣. وانظر أحكام القرآن للجصاص ج ٢ ص ٣٦ - ٣٧.
(٢) انظر تفسير القرطبي ج ٤ ص ١٨٠.
(٣) انظر زاد المسير في علم التفسير/ عبد الرحمن بن الجوزي ج ١ ص ٤٤٧.
(٤) انظر تفسير القرطبي: ٦/ ٢٢٤.
(٥) انظر تفسير القرطبي: ٦/ ٢٢٤.
(٦) انظر: المصدر نفسه والصحيفة نفسها.
(٧) انظر: نيل الأوطار للشوكاني: ٨/ ٤٤.
(٨) انظر: المصدر نفسه والصحيفة نفسها.
(٩) صحيح مسلم ج ٣ ص ١٤٤٩ - ١٤٥٠ وسنن أبي داود ج ٣ ص ٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>