قال السعدي: " فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، فأداة الحصر في قوله {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} تدل على أنه يجب قصر الولاية على المذكورين، والتبري من ولاية غيرهم " (١).
قال البيضاوي: " الولاية لله أصل ولغيره تبع ولو قيل إنما أولياؤكم الله ورسوله والذين آمنوا لم يكن في الكلام أصل وتبع ومحل" (٢).
قال التستري: " ولا تتم الولاية من الله تعالى إلا بالتبري ممن سواه" (٣).
عن عقبة بن أبي حكيم في قوله: " {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا}، قال: علي بن أبي طالب" (٤).
عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: " سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قوله: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا}، قلت: نزلت في علي، قال: علي من الذين آمنوا" (٥).
قال السدي: " هم المؤمنون وعلي منهم" (٦).
وفي قراءة عبد الله: «إنما مولاكم» (٧).
قوله تعالى: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: ٥٥]، أي: "الذين يحافظون على الصلاة المفروضة، ويؤدون الزكاة عن رضا نفس، وهم خاضعون لله" (٨).
قال ابن كثير: " أي: المؤمنون المتصفون بهذه الصفات، من إقام الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام، وهي له وحده لا شريك له، وإيتاء الزكاة التي هي حق المخلوقين ومساعدة للمحتاجين من الضعفاء والمساكين" (٩).
قال السعدي: أي: "وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم" (١٠).
قال الزهري: "إقامتها: أن تصلي الأوقات الخمس لوقتها" (١١).
(١) تفسير السعدي: ٢٣٦.
(٢) تفسير البيضاوي: ١/ ٤٥٦.
(٣) تفسير سهل التستري: ٢٣.
(٤) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٥٤٩): ص ٤/ ١١٦٢.
وردوا على هذا القول:
أن الآية صيغة جمع وعلي-رضي الله عنه- واحد.
أن «الواو» ليست في {وهم راكعون} «واو» الحال، إذ لو كان كذلك لتعين بالبدء إعطاء الزكاة في الصلاة حال الركوع.
ومنها أن المدح إنما يكون بعمل واجب أو مستحب وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس كذلك بالإتفاق وإن في الصلاة شغلا
ومنها أن عليا لم يكن عليه زكاة زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا كان له خاتم أو كان له فالخاتم زكاة ماذا لأن أكثر الفقهاء لا يجوزون إخراج الخاتم في الزكاة، وفي حديثهم أنه أعطاه سائلا والمدح في الزكاة أن يخرجها إبتداء وعلى الفور.
ومنها أن الكلام في سياق النهي عن موالاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين
(٥) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٥٤٧): ص ٤/ ١١٦٢، وانظر: تفسير الطبري (١٢٢١١): ص ١٠/ ٤٢٥ - ٤٢٦، سنده صحيح لكنه مرسل.
(٦) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٥٤٨): ص ٤/ ١١٦٢.
(٧) انظر: الكشاف: ١/ ٦٤٨.
(٨) التفسير الميسر: ١١٧.
(٩) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٣٧.
(١٠) تفسير السعدي: ٢٣٦.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٥٥٠): ص ٤/ ١١٦٢.