للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}؛ فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحكم بينهم بما في كتابنا" (١). [صحيح]

قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: ٤٩]، أي: " واحكم -أيها الرسول- بين اليهود بما أنزل الله إليك في القرآن" (٢).

عن ابن عباس: " {وأن احكم بينهم بما أنزل الله}، قال: بحدود الله" (٣).

وعن عطية: " {وأن احكم بينهم بما أنزل الله}، قال: في كتابه" (٤).

عن ابن عباس: " {فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم}، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم مخيرا في هذه الآية حتى نزلت: {فاحكم بينهم بما أنزل الله} " (٥).

قال قتادة: " فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم بعد ما كان قد رخص له أن يعرض عنهم إن شاء، فنسخت هذه الآية التي كانت قبلها" (٦).

قال السعدي: " هذه الآية هي التي قيل: إنها ناسخة لقوله: {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم}.

والصحيح: أنها ليست بناسخة، وأن تلك الآية تدل على أنه صلى الله عليه وسلم مخير بين الحكم بينهم وبين عدمه، وذلك لعدم قصدهم بالتحاكم للحق. وهذه الآية تدل على أنه إذا حكم، فإنه يحكم بينهم بما أنزل الله من الكتاب والسنة، وهو القسط الذي تقدم أن الله قال: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} ودل هذا على بيان القسط، وأن مادته هو ما شرعه الله من الأحكام، فإنها المشتملة على غاية العدل والقسط، وما خالف ذلك فهو جور وظلم" (٧).

قوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة: ٤٩]، أي: " ولا تتبع أهواء الذين يحتكمون إليك" (٨).

قال الشافعي: " يحتمل: تساهلهم في أحكامهم، ويحتمل: ما يهوون، وأيهما كان فقد نهي

عنه، وأمر أن يحكم بينهم بما أنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم –" (٩).

قال السعدي: " كرر النهي عن اتباع أهوائهم لشدة التحذير منها. ولأن ذلك في مقام الحكم والفتوى، وهو أوسع، وهذا في مقام الحكم وحده، وكلاهما يلزم فيه أن لا يتبع أهواءهم المخالفة للحق" (١٠).

قوله تعالى: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: ٤٩]، أي: " واحذرهم أن يصدُّوك عن بعض ما أنزل الله إليك فتترك العمل به" (١١).

قال ابو يزيد بن اسلم: " أن يقولوا في التوراة كذا، قال: وبين له ما في التوراة" (١٢).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم: (٦٤٩٤): ص ٤/ ١١٥٣، والطبراني في "الكبير" (١١٠٥٤): ص ١١/ ٥٣، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٢٣)، والحاكم (٢/ ٣١٢)، والنسائي في "الكبرى" (٤/ ٨٠ رقم ٦٣٦٩ وص ٢٩٥ رقم ٧٢١٩) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١١/ ٤٣٧/ ٤٥٤٠)، والبيهقي (٨/ ٢٤٨ - ٢٤٩) جميعهم من طريق عباد بن العوام نا سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس به.
قلنا: وهذا إسناد صحيح رجاله رجال مسلم.
قال النحاس: وهذا إسناد مستقيم.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
(٢) التفسير الميسر: ١١٦.
(٣) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٤٩٦): ص ٤/ ١١٥٣.
(٤) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٤٩٧): ص ٤/ ١١٥٤.
(٥) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٥٠١): ص ٤/ ١١٥٤.
(٦) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٥٠٢): ص ٤/ ١١٥٤.
(٧) تفسير السعدي: ٢٣٤.
(٨) التفسير الميسر: ١١٦.
(٩) تفسير الإمام الشافعي: ٢/ ٧٥٦.
(١٠) تفسير السعدي: ٢٣٤.
(١١) التفسير الميسر: ١١٦.
(١٢) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٤٩٩): ص ٤/ ١١٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>