وقد روى أحمد من حديث جابر - مرفوعًا-: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا»(١).
فهذه النصوص الكريمة- قرآنية أو حديثية- تفيد أن القوم قد حرفوا كتبهم، ونسوا حظًّا من وحي الله وهداه، . . . وإن هذه الكتب- بعد أن أصابها ما أصابها- لم تعد قادرة على إعطاء الإنسان رشده وهداه وتقواه. . .!
ثانيًا: أنه ما زال في كتب القوم شيء من الحق، وإن كان قد بدلت وغيرت ألفاظه، إما بحكم الترجمة، أو بدافع الأغراض الشخصية.
وإذا قرأنا الآيتين الثالثة والأربعين، والسابعة والأربعين من سورة المائدة، وهما الآيتان اللتان استدل بهما المستدل، في سياقهما من السورة، لزال كثير من الغموض، ولاتضحت الحقيقة جلية سافرة. والله أعلم.
القرآن
(١) أخرجه احمد (١٤٦٣١): ص ٢٢/ ٤٦٨. إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه البزار (١٢٤ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢١٣٥)، والبيهقي في "السنن" ٢/ ١٠ - ١١، وفي "الشعب" (١٧٩) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٥١٥٦) من طريق هشيم، عن مجالد.- وفيه قصة لعمر بن الخطاب، وانظر تمام تخريجه هناك. وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" و (١٠١٥٨) و (١٩٢٠٩) عن ابن جريج، قال: حدثت عن زيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد أضلوا أنفسهم". وهذا إسناد ضعيف لإبهام الواسطة بين ابن جريج وزيد بن أسلم، ولإرساله، فإن رواية زيد بن أسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة. وأخرج عبد الرزاق أيضا (١٠١٦٢) و (١٩٢١٢) من طريق عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير، قال: قال عبد الله: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، فتكذبوا بحق، وتصدقوا الباطل ... وإسناده - على وقفه- ضعيف لجهالة حريث بن ظهير. وأخرج البخاري في "صحيحه" (٢٦٨٥) عن ابن عباس قال: يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله تقرؤونه لم يشب؟ وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا! أفلا ينهاكم بما جاءكم من العلم عن مساءلتهم؟ لا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم.