للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} [المائدة: ١٨]، أي: " قل لهم -أيها الرسول-: فَلأيِّ شيء يعذِّبكم بذنوبكم؟ فلو كنتم أحبابه ما عذبكم، فالله لا يحب إلا من أطاعه" (١).

قال السعدي: أي: " فلو كنتم أحبابه ما عذبكم لكون الله لا يحب إلا من قام بمراضيه" (٢).

قال النسفي: " أي: فإن صح أنكم أبناء الله وأحباؤه فلم تعذبون بذنوبكم بالمسخ والنار أياماً معدودة على زعمكم وهل يمسخ الأب ولده وهل يعذب الوالد ولده بالنار" (٣).

قال أبو السعود: " أي: إن صح ما زعمتم فلأي شيء يعذبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ وقد عرفتم بأنه تعالى سيعذبكم في الآخرة بالنار أياما بعدد أيام عبادتكم العجل ولو كان الأمر كما زعمتم لما صدر عنكم ما صدر ولما وقع عليكم" (٤).

قوله تعالى: {بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} [المائدة: ١٨]، أي: " وقل لهم: بل أنتم خلقٌ مثلُ سائر بني آدم" (٥).

قال النسفي: " أي: أنتم خلق من خلقه لا بنوه" (٦).

قال أبو السعود: " أي: لستم كذلك بل أنتم بشر من جنس من خلقه الله تعالى من غير مزية لكم عليهم" (٧).

قال ابن كثير: " أي: لكم أسوة أمثالكم من بني آدم، وهو تعالى هو الحاكم في جميع عباده" (٨).

قال الطبري: أي: " قل لهم: ليس الأمر كما زعمتم أنكم أبناء الله وأحباؤه بل أنتم بشر ممن خلق، يقول: خلق من بني آدم، خلقكم الله مثل سائر بني آدم، إن أحسنتم جُوزيتم بإحسانكم، كما سائر بني آدم مجزيُّون بإحسانهم، وإن أسأتم جوزيتم بإساءتكم، كما غيركم مجزيٌّ بها، ليس لكم عند الله إلا ما لغيركم من خلقه، فإنه يغفر لمن يشاء من أهل الإيمان به ذنوبَه، فيصفح عنه بفضله، ويسترها عليه برحمته، فلا يعاقبه بها" (٩).

قال السعدي: اي: " تجري عليكم أحكام العدل والفضل" (١٠).

قال القرطبي: " فرد عليهم قولهم فقال: {فلم يعذبكم بذنوبكم}، فلم يكونوا يخلون من أحد وجهين:

- إما أن يقولوا: هو يعذبنا، فيقال لهم: فلستم إذا أبناءه وأحباءه، فإن الحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم تقرون بعذابه، فذلك دليل على كذبكم- وهذا هو المسمى عند الجدليين ببرهان الخلف-.

- أو يقولوا: لا يعذبنا، فيكذبوا ما في كتبهم، وما جاءت به رسلهم، ويبيحوا المعاصي وهم معترفون بعذاب العصاة منهم، ولهذا يلتزمون أحكام كتبهم.

وقيل: معنى {يعذبكم} عذبكم، فهو بمعنى المضي، أي فلم مسخكم قردة وخنازير؟ ولم عذب من قبلكم من اليهود والنصارى بأنواع العذاب وهم أمثالكم؟ لأن الله سبحانه لا يحتج عليهم بشيء لم يكن بعد، لأنهم ربما يقولون لا نعذب غدا، بل يحتج عليهم بما عرفوه" (١١).

قوله تعالى: {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [المائدة: ١٨]، أي: " فالله يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء" (١٢).


(١) التفسير الميسر: ١/ ١١١.
(٢) تفسير السعدي: ٢٢٧.
(٣) تفسير النسفي: ١/ ٤٣٧.
(٤) تفسير أبي السعود: ٣/ ٢١.
(٥) التفسير الميسر: ١/ ١١١.
(٦) تفسير النسفي: ١/ ٤٣٧.
(٧) تفسير أبي السعود: ٣/ ٢١.
(٨) تفسير ابن كثير: ٣/ ٦٩.
(٩) تفسير الطبري: ١٠/ ١٥٢ - ١٥٣.
(١٠) تفسير السعدي: ٢٢٧.
(١١) تفسير القرطبي: ٦/ ١٢٠ - ١٢١.
(١٢) التفسير الميسر: ١/ ١١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>