للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويوم لكم ". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أجيبوه. فقالوا: " لا سواء، لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان: عُزَّى لنا ولا عُزَّى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا له: الله مولانا ولا مولى لكم. قال أبو سفيان: أُعْلُ هُبَل، أُعْل هبل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا له: الله أعلى وأجل! فقال أبو سفيان: موعدنا وموعدكم بدر الصغرى، ونام المسلمون وبهم الكلوم، وقال عكرمة: وفيها أنزلت: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [سورة آل عمران: ١٤٠]، وفيهم أنزلت: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليمًا حكيمًا} (١).

قال مقاتل: " يوم احد -بعد القتل بأيام- فاشتكوا إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- الجراحات، فأنزل الله- عز وجل-: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ} " (٢).

قال الواحدي: " المراد بالقوم ههنا: أبو سفيان وأصحابه، لما انصرفوا عن أحد منهزمين، وقد قذف الله في قلوبهم الرعب، أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يسير في آثارهم بعد الوقعة بأيام، فندب النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس لذلك، فاشتكوا ما بهم من الجراحات، فأنزل الله هذه الآية" (٣).

قوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ} [النساء: ١٠٤]، أي: " ولا تضعفوا في طلب عدوكم وقتاله" (٤).

قال مجاهد: " يقول: لا تضعفوا في ابتغاء القوم" (٥).

قال مقاتل: " يقول: ولا تعجزوا: كقوله: {فما وهنوا} (٦)، يعني فما عجزوا" (٧).

قال الماوردي: " أي: لا تضعفوا في طلبهم لحربهم" (٨).

قال الزجاج: " لا تضعفوا في طلب القوم بالحرب، هذا خطاب للمؤمنين، والقوم ههنا الكفار الذين هم حربُ المؤمنين" (٩).

قوله تعالى: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} [النساء: ١٠٤]، " أي: إِن كنتم تتألمون من الجراح والقتال فإِنهم يتألمون أيضاً منه كما تتألمون" (١٠).

قال مقاتل: " يعني: يتوجعون كما تتوجعون" (١١).

قال الزجاج: " أي: إن تكونوا توجَعُون فإنهم يجدون من الوجع بما يَنَالهم من الجراح

والتَعَبَ كما تجدون" (١٢).

قال الماوردي: " أي: ما أصابهم منكم فإنهم يألمون به كما تألمون بما أصابكم منهم" (١٣).

قال أبو السعود: " تعليل للنهي وتشجيع لهم أي ليس ما تقاسونه من الآلام مختصا بكم بل هو مشترك بينكم وبينهم ثم إنهم يصبرون على ذلك فما لكم لاتصبرون مع أنكم أولى به منهم " (١٤).

قال الزمخشري: " روى أن هذا في بدر الصغرى، كان بهم جراح فتواكلوا" (١٥).

وقرأ الأعرج: «أن تكونوا تألمون»، بفتح الهمزة، بمعنى: ولا تهنوا لأن تكونوا تألمون. وقوله: رفإنهم يألمون كما تألمون} تعليل. وقرئ: «فإنهم ييلمون كما تيلمون» (١٦).


(١) أخرجه الطبري (١٠٤٠٧): ص ٩/ ١٧٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٠٤.
(٣) التفسير البسيط: ٧/ ٦٥. كما ذكره دون عزو السمرقندي في "بحر العلوم" ١/ ٣٨٤، والثعلبي في "الكشف والبيان" ٤/ ١١٥ ب، والبغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ٢٨٢.
(٤) التفسير الميسر: ٩٥.
(٥) تفسير مجاهد: ٢٩١.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٠٤.
(٧) [سورة آل عمران: ١٤٦].
(٨) النكت والعيون: ١/ ٥٢٦.
(٩).معاني القرآن: ٢/ ١٠٠
(١٠) صفوة التفاسير: ٢٧٧.
(١١) [سورة آل عمران: ١٤٦].
(١٢).معاني القرآن: ٢/ ١٠٠
(١٣) النكت والعيون: ١/ ٥٢٧.
(١٤) تفسير أبي السعود: ٢/ ٢٢٨.
(١٥) الكشاف: ١/ ٥٦١.
(١٦) انظر: الكشاف: ١/ ٥٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>