للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} [النساء: ١٠٤]، أي: " ولكنكم ترجون من الله الثواب والنصر والتأييد حيث لا يرجونه هم" (١).

قال مقاتل: " من الثواب والأجر، {ما لا يرجون}، يعني: أبا سفيان وأصحابه" (٢).

قال السمعاني: " أي: وتأملون من الله مالا يأملون، من الظفر في الدنيا، والثواب في الآخرة" (٣).

قال الزجاج: " أي: أنتم ترجون النصر الذي وعدكم الله به، وإظهار دينكم على سائر

أديانِ أهل الملل المخالفة لأهل الإسلام وترجُونَ مع ذلك الجنة، وهم – أعني المشركينَ - لايرجون الجنة لأنهم كانوا غير مقرين بالبعث فأنتم ترجون من الله ما لا يرجون" (٤).

قال الماوردي: " أي: هذه زيادة لكم عليهم وفضيلة خُصِصْتُم بها دونهم مع التساوي في الألم" (٥).

قال ابن عطية: " ثم تأكد التشجيع بقوله تعالى: {وترجون من الله ما لا يرجون}، وهذا برهان بين، ينبغي بحسبه أن تقوى نفوس المؤمنين" (٦).

قال أبو السعود: يعني: " حيث ترجون من الله من إظهار دينكم على سائر الأديان ومن الثواب في الآخرة مالا يخطر ببالهم" (٧).

وفي هذا الرجاء قولان (٨):

أحدهما: معناه أنكم ترجون من نصر الله ما لا يرجون.

والثاني: تخافون من الله لا يخافون، وهذا قول الفرا والكسائي (٩)، ومنه قوله تعالى: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ للهِ وَقَاراً} [نوح: ٣١]، أي لا تخافون لله عظمة. ومنه قول الشاعر (١٠):

لا تَرْتَجِي حِينَ تُلاقِي الذَّائِدَا ... أَسَبْعَةً لاقَتْ مَعًا أَمْ وَاحِدَا

وكما قال أبو ذؤيب الهُذَليّ (١١):

إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا ... وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوبٍ عَوَامِلِ

وهي لغةٌ لأهل الحجاز يقولونها، بمعنى: ما أبالي، وما أحْفِلُ (١٢)، " وإِنما اشتمل الرجاء على معنى الخوف لأن الرجاءَ أمل قد يخاف ألَّا يَتِمَّ" (١٣).

قال الزجاج: " قال بعض أهل التفسير: معنى {ترجون} ههنا: تَخَافون، وأجمَعَ أهل اللغة الموثوق بعلمهم: أن الرجاءَ ههنا على معنى الأمل لا على تصريح الخوف" (١٤).

قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: ١٠٤]، أي: " وكان الله عليمًا بكل أحوالكم، حكيمًا في أمره وتدبيره" (١٥).

قال الزمخشري: أي: " لا يكلفكم شيئا ولا يأمركم ولا ينهاكم إلا لما هو عالم به مما يصلحكم" (١٦).

قال ابو السعود: " {عَلِيمًا}: مبالغا في العلم فيعلم أعمالكم وضمائركم، {حكيما}: فيما يأمر وينهى فجدوا في الامتثال بذلك فإن فيه عواقب حميدة" (١٧).

قال الطبري: أي: " ولم يزل الله {عليمًا} بمصالح خلقه، {حكيمًا} في تدبيره وتقديره، ومن علمه، أيها المؤمنون، بمصالحكم عرّفكم عند حضور صلاتكم وواجب فرض الله عليكم، وأنتم مواقفو عدوكم ما يكون


(١) صفوة التفاسير: ٢٧٧، والتفسير الميسر: ٩٥.
(٢) [سورة آل عمران: ١٤٦].
(٣) تفسير السمعاني: ١/ ٤٧٥.
(٤).معاني القرآن: ٢/ ١٠٠
(٥) النكت والعيون: ١/ ٥٢٧.
(٦) المحرر الوجيز: ٢/ ١٠٨.
(٧) تفسير أبي السعود: ٢/ ٢٢٨.
(٨) انظر: تفسير الطبري: ٩/ ١٧٤ - ١٧٥، والنكت والعيون: ١/ ٥٢٧.
(٩) انظر: معاني القرآن للزجاج: ٢/ ١٠٠، وتفسير الطبري: ٩/ ١٧٤ - ١٧٥، وتفسير السمعاني: ١/ ٤٧٥، وغيرها.
(١٠) لم أتعرف على قائله، وانظر البيت في معاني القرآن للفراء ١/ ٢٨٦، والأضداد لابن الأنباري: ٩، واللسان، مادة: "رجا".
(١١).
(١٢) انظر: تفسير الطبري: ٩/ ١٧٤ - ١٧٥.
(١٣).معاني القرآن: ٢/ ١٠٠
(١٤).معاني القرآن: ٢/ ١٠٠
(١٥) التفسير الميسر: ٩٥.
(١٦) الكشاف: ١/ ٥٦١.
(١٧) تفسير أبي السعود: ٢/ ٢٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>