للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الثعلبي: " يعني: ذلك الذي قال لكم: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم}، من فعل الشيطان ألقى في أفواههم يرهبوهم ويجبنوا عنهم، {يخوف أولياءه}، أي: يخوفكم بأوليائه، أي أولياء إبليس حتى يخوف المؤمنين بالكافرين" (١).

قال الطبري: أي: " إنما الذي قال لكم، أيها المؤمنون: إن الناس قد جمعوا لكم، فخوفوكم بجموع عدوّكم ومسيرهم إليكم، من فعل الشيطان ألقاه على أفواه من قال ذلك لكم، يخوفكم بأوليائه من المشركين - أبي سفيان وأصحابه من قريش - لترهبوهم، وتجبنوا عنهم" (٢).

قال محمد بن إسحاق: " أي: أولئك الرهط، يعني النفر من عبد القيس، الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا، وما ألقى الشيطان على أفواههم يخوّف أولياءه، أي: يرهبكم بأوليائه" (٣).

قال الزمخشري: "المعنى: إنما ذلك المثبط هو الشيطان، و {يخوف أولياءه}: جملة مستأنفة بيان لشيطنته، أو {الشيطان} صفة لاسم الإشارة، و {يخوف} الخبر. والمراد بالشيطان نعيم، أو أبو سفيان، ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف، بمعنى: إنما ذلكم قول الشيطان، أى قول إبليس لعنه الله {يخوف أولياءه}، يخوفكم أولياءه الذين هم أبو سفيان وأصحابه، وتدل عليه قراءة ابن عباس وابن مسعود: «يخوفكم أولياءه»، وقوله: {فلا تخافوهم}، وقيل: يخوف أولياءه القاعدين عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: فإلام رجع الضمير في فلا تخافوهم على هذا التفسير؟ قلت: إلى الناس في قوله: {إن الناس قد جمعوا لكم} " (٤).

قال ابن عطية: " والإشارة بـ {ذلكم} إلى جميع ما جرى من أخبار الركب العبديين، عن رسالة أبي سفيان ومن تحميل أبي سفيان ذلك الكلام، ومن جزع من ذلك الخبر من مؤمن أو متردد" (٥).

قال ابن عباس: " {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه}، يقول: الشيطان يخوّف المؤمنين بأوليائه" (٦).

وعن ابن عباس في رواية عطية العوفي: قال: "فجاء الشيطان يخوف أولياءه فقال: {إن الناس قد جمعوا لكم} " (٧). وروي عن عكرمة وإبراهيم النخعي نحو ذلك (٨).

قال مجاهد: " {إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه}، قال: يخوّف المؤمنين بالكفار" (٩).

وعن سالم الأفطس في قوله: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه}، قال: "يخوفكم بأوليائه" (١٠).

وقال السدي: ": ذكر أمر المشركين وعِظمهم في أعين المنافقين فقال: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه}، يعظم أولياءه في صدوركم فتخافونه" (١١). وروي عن وأبي مالك نحو ذلك (١٢).

فنستنتج بأنه في تخويف أولياء الشيطان أقوال:

أحدها: أنه يخوف المؤمنين من أوليائه المشركين، وهذا قول ابن عباس (١٣)، ومجاهد (١٤)، وقتادة (١٥)، وسالم الأفطس (١٦).


(١) تفسير الثعلبي: ٣/ ٢١٤.
(٢) تفسير الطبري: ٧/ ٤١٦.
(٣) أخرجه الطبري (٨٢٥٩): ص ٧/ ٤١٦.
(٤) الكشاف: ١/ ٤٤٣.
(٥) المحرر الوجيز: ١/ ٥٤٣.
(٦) أخرجه الطبري (٨٢٥٨): ص ٧/ ٤١٦.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٥٣٣): ص ٣/ ٨٢٠.
(٨) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٤٥٣٣): ص ٣/ ٨٢٠.
(٩) أخرجه الطبري (٨٢٥٧): ص ٧/ ٤١٦.
(١٠) أخرجه الطبري (٨٢٦٠): ص ٧/ ٤١٦.
(١١) أخرجه الطبري (٨٢٦١): ص ٧/ ٤١٧.
(١٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٤٥٣٤): ص ٣/ ٨٢٠.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٨٢٥٨): ص ٧/ ٤١٦.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٨٢٥٧): ص ٧/ ٤١٦.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٨٢٥٦): ص ٧/ ٤١٦.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٨٢٦٠): ص ٧/ ٤١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>