للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما لي أراك منكسرا؟ » قلت: يا رسول الله توفي أبي، استشهد بأحد، وترك علي دينا وعيالا! قال: «أفلا يسرك بما لقي الله به أباك؟ » قال: بلى يا رسول الله قال: «يا عبدي تمن علي قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية. قال: إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون»، قال: فأنزلت هذه الآية" (١).

ورواية ابن عقيل عن أحمد (٢)، وأبي يعلى (٣)، والطبري (٤)، والحميدي (٥)، ولفظه: "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعلمت أن الله أحيا أباك فقال: ما تحب يا عبد الله؟ قال يا رب أحب أن تردني إلى الدنيا فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى» " (٦).

والثالث: أخرج الطبري عن قتادة، قال: " ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا يوم أحد! فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك القرآن: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون}، كنا نحدَّث أن أرواح الشهداء تَعارَف في طير بيض تأكل من ثمار الجنة، وأنّ مساكنهم السِّدرة" (٧).

والرابع: وأخرج الطبري الربيع: " ذكر لنا عن بعضهم في قوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء}، قال: هم قتلى بدر وأحد" (٨).

والخامس: وأخرج الطبري وغيره (٩)، عن إسحاق بن أبي طلحة قال: " حدثني أنس بن مالك في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين أرسلهم نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل بئر معونة، قال: لا أدري أربعين أو سبعين. قال: وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل الجعفري، فخرج أولئك النفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتوا غارًا مشرفًا على الماء قعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيكم يبلِّغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء؟ فقال - أُراه أبو ملحان الأنصاري -: أنا أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فخرج حتى أتى حيًّا منهم، فاحتبى أمام البيوت ثم قال: يا أهل بئر معونة، إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، فآمنوا بالله ورسوله. فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح، فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر، فقال: الله أكبر، فزتُ ورب الكعبة! فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه، فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل قال: قال إسحاق: حدثني أنس بن مالك: إنّ الله تعالى أنزل فيهم قرآنًا، رُفع بعد ما قرأناه زمانًا، وأنزل الله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون} " (١٠).

والسادس: ونقل الواحدي والثعلبي (١١) عن بعضهم: " إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرور تحسروا وقالوا: نحن في نعمة والسرور وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور، فأنزل الله تعالى هذه الآية تنفيسا عنهم وإخبارا عن حال قتلاهم" (١٢).


(١) العجاب: ٢/ ٧٨٦.
(٢) انظر: المسند: ٣/ ٣٦١. مختصرا.
(٣) انظر: المسند: ٤/ ٦، وقال المحقق: "إسناده حسن".
(٤) انظر: تفسيره (٨٢١٤): ص ٧/ ٣٨٨ - ٣٨٩. وقال مخرجه: إسناده ضعيف قال: وقد ورد معناه عن جابر بإسناد آخر صحيح ثم أورد رواية أحمد المشار إليها.
(٥) انظر: مسنده (١٢٦٥): ص ٢/ ٥٣٢.
(٦) العجاب: ٢/ ٧٨٦ - ٧٨٧.
(٧) تفسير الطبري (٨٢١٥): ص ٧/ ٣٨٩ - ٣٩٠.
(٨) تفسير الطبري (٨٢١٦): ص ٧/ ٣٩٠.
(٩) كابن إسحاق فؤي المغازي، انظر: سيرة ابن هشام: ٢/ ١٨٣ - ١٨٩، وذكره الواحدي: ص: ١٣٠، وعزاه إلى جماعة من أهل التفسير وقال: "قصتهم مشهورة ذكرها ابن إسحاق في "المغازي".
(١٠) تفسير الطبري (٨٢٢٤): ص ٧/ ٣٩٢ - ٣٩٣. وأصله عند مسلم في صحيحه، كتاب "الإمارة"، باب ثبوت الجنة للشهيد "٣/ ١٥١١" وحديثه هذا لم يروه غيره كما في "تحفة الأشراف" "١/ ١٢٦"، وانظر "صحيح البخاري"، كتاب "المغازي" باب غزوة الرجيع ... "الفتح" "٧/ ٣٨٥ - ٣٨٦" و"صحيح مسلم"، كتاب "المساجد ومواضع الصلاة" باب استحباب القنوت في جميع الصلاة "١/ ٤٦٨". [من غير ذكر هذه الآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ ... } في المواضع الثلاثة].
(١١) انظر: تفسير الثعلبي: ٣/ ٢٠٣.
(١٢) أسباب النزول: ١٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>