للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال السعدي: يعني: " فإياكم وسوء الظن بالله، فإنه قادر على نصركم، ولكن له أتم الحكمة في ابتلائكم ومصيبتكم، {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} [محمد: ٤] " (١).

الفوائد:

١ - جواز توبيخ من كان كامل الإيمان إذا فعل ما يستحق التوبيخ عليه، لأن الله وبّخ الذين قالوا: {أنّى هذا}.

٢ - إثبات الأسباب في قوله تعالى: {قل هو من عند أنفسكم}.

٣ - منّة الله تعالى على الصحابة-رضوان الله تعالى عليهم- لأن الله قد جعل على أيديهم مصيبة أكبر مما أصابهم، بل هي مثلا ما أصابهم، في قوله: {قد أصبتم مثليها}.

٤ - إثبات اسم القدير من أسماء الله، والقدرة صفة يتصف بها القادر، تمنعه من وصف العجز.

القرآن

{وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦)} [آل عمران: ١٦٦]

التفسير:

وما وقع بكم مِن جراح أو قتل في غزوة «أُحد» يوم التقى جَمْعُ المؤمنين وجمع المشركين فكان النصر للمؤمنين أولا ثم للمشركين ثانيًا، فذلك كله بقضاء الله وقدره، وليظهر ما علمه الله في الأزل؛ ليميز المؤمنين الصادقين منكم.

قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [آل عمران: ١٦٦]، أي: " والذي أصابكم يوم التقى الجمعان، وهو يوم أحد، حين التقى جمع المسلمين والمشركين" (٢).

قال محمد بن إسحاق: " أي: ما أصابكم حين التقيتم أنتم وعدوّكم" (٣).

قال الطبري: " ويعني بـ الذي أصابهم، ما نال من القتل مَنْ قُتِل منهم، ومن الجراح من جرح منهم" (٤).

قوله تعالى: {فَبِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: ١٦٦]، أي: فهو كان "بقضائه وقدَره فيكم" (٥).

قال الزجاج: " أي ما أصابكم كان بعلم الله" (٦).

قال الماتريدي: أي: " فبمشيئة الله وإرادته" (٧).

قال الشوكاني: أي: " فبعلمه، وقيل: بقضائه وقدره وقيل بتخليته بينكم وبينهم" (٨).

قال محمد بن إسحاق: "فبإذني كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم، بعد أن جاءكم نصري، وصدقتكم وعدي" (٩).

قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: ١٦٦]، " أي: وليعلم أهل الإِيمان الذين صبروا وثبتوا ولم يتزلزلوا" (١٠).

قال محمد بن إسحاق: " ليميز بين المنافقين والمؤمنين، وليعلم الذين نافقوا منكم، أي: ليظهروا ما فيهم" (١١).

قال الزجاج: " أي ليظهر إيمان المؤمنين بثبوتهم على ما نالهم" (١٢).

قال الماتريدي: أي: " ليعلم ما قد علم أنهم يؤمنون، ويصبرون على البلايا والقتال مؤمنين صابرين محتسبين" (١٣).


(١) تفسير السعدي: ١٥٦.
(٢) تفسير الطبري: ٧/ ٣٧٧.
(٣) أخرجه الطبري (٨١٩٢): ص ٧/ ٣٧٧.
(٤) تفسير الطبري: ٧/ ٣٧٧.
(٥) تفسير الطبري: ٧/ ٣٧٧.
(٦) معاني القرآن: ١/ ٤٨٨.
(٧) تفسير الماتريدي: ٢/ ٥٢٤.
(٨) فتح القدير: ١/ ٤٥٤.
(٩) أخرجه الطبري (٨١٩٢): ص ٧/ ٣٧٧.
(١٠) صفوة التفاسير: ٢٢٠.
(١١) أخرجه الطبري (٨١٩٢): ص ٧/ ٣٧٧.
(١٢) معاني القرآن: ١/ ٤٨٨.
(١٣) تفسير الماتريدي: ٢/ ٥٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>