للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الواحدي: "وعلى هذا القول: أضاف إليهم المعصية والهزيمة، وإن كانت مخلوقة لله -تعالى- مرادة، لأن المعصية تضاف إلى العاصي من حيث المباشرة والكسب" (١).

قال الفخر: " استدلت المعتزلة على أن أفعال العبد غير مخلوقة لله تعالى" (٢).

ويرد عليهم: "بأنه لم يقل أحد أن العبد خلق أفعاله غيره، والمصيبة التي أصابت المؤمنين هي بفعل الكافرين، فليس هي فعل لهم، وإنما فعلهم السبب في ذلك فإذا استدلوا بالسبب، قلنا: ليس لهم دليل من الآية بل فيها ما يرده، وهو قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} " (٣).

والثاني: أن المعنى: بخروجكم من المدينة، وخلافكم على رسولكم؛ وذلك أنه دعاهم إلى التحصن بالمدينة، وكان قد رأى في المنام أن عليه درعا حصينة، فأولها: المدينة. فقالوا: كنا نمتنع في الجاهلية، ونحن اليوم أحق بالامتناع، فأكرهوا رسول الله على الخروج. وهذا قول: ابن عباس (٤)، والحسن (٥)، وقتادة (٦)، والربيع (٧)، والسدي (٨)، وابن جريج (٩)، وعكرمة (١٠) , ومحمد بن إسحاق (١١)، والضحاك (١٢).

والثالث: أن المعنى: قل هو من عند أنفسكم، بإساركم المشركين يوم بدر، وأخذكم منهم الفداء، وترككم قتلهم. وهذا قول علي-كرّم الله وجهه- (١٣)، وعبيدة (١٤)، .

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: ١٦٥]، " أي: إن الله يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه ولا رادّ لِقضائه" (١٥).

قال البيضاوي: أي: " فيقدر على النصر ومنعه وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم" (١٦).

قال الطبري: أي: " إن الله على جميع ما أراد بخلقه من عفو وعقوبة، وتفضل وانتقام، {قدير}، يعني: ذو قدرة" (١٧).


(١) التفسير البسيط: ٦/ ١٥٣. والكسب: هو الفعل الذي يعود على فاعله بنفع، أو خير، كما قال تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: ٢٨٦]. "مجموع فتاوى ابن تيمية" ٨/ ٣٨٧"، وانظر: "شرح العقيدة الطحاوية" ص ٤٤٨.
وقد نقل السفاريني بعض اصطلاحات المتكلمين حول الكسب، فقال: "الكسب في اصطلاح المتكلمين: ما وقع من الفاعل مقارنا لقدرة محدثة واختيار، وقيل: هو ما وجد بقدرة محدثة في المكتسب.
وقال العلامة ابن حمدان: الكسب هو ما خلقه الله في محل قدرة المكتسب على وفق إرادته في كسبه .. ". "لوامع الأنوار" ١/ ٢٩١. وانظر ما بعدها. وانظر للتوسع في موضوع الكسب: "شفاء العليل" ١٢١ وما بعدها، و"شرح العقيدة الطحاوية" ص ٤٣٨ وما بعدها، و"المعتزلة وأصولهم الخمسة" ١٦٩ - ١٨٤، و"أفعال العباد في القرآن الكريم" لعبد العزيز المجذوب ٣٢٥ وما بعدها، و"الكليات"، لأبي البقاء ١٦١.
(٢) مفاتيح الغيب: ٩/ ٤٢١.
(٣) تفسير ابن عرفة: ١/ ٤٤١.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٨١٨٦): ص ٧/ ٣٧٤.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٨١٨٣): ص ٧/ ٣٧٤.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٨١٧٩): ص ٧/ ٣٧٢ - ٣٧٣.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٨١٨٠): ص ٧/ ٣٧٣.
(٨) انظر: تفسير الطبري (٨١٨٥): ص ٧/ ٣٧٤.
(٩) انظر: تفسير الطبري (٨١٨٤): ص ٧/ ٣٧٤.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٨١٨٢): ص ٧/ ٣٧٣ - ٣٧٤.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٨١٨٧): ص ٧/ ٣٧٥.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٨١٨٨): ص ٧/ ٣٧٥.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٨١٩١): ص ٧/ ٣٧٦.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٨١٨٩) - (٨١٩٠): ص ٧/ ٣٧٥ - ٣٧٦.
(١٥) صفوة التفاسير: ٢٢٠.
(١٦) تفسير البيضاوي: ٢/ ٤٧، وانظر: تفسير النسفي: ١/ ٣٠٩.
(١٧) تفسير الطبري: ٧/ ٣٧١ - ٣٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>