والثاني:{أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ} نصبا، قرأها الباقون، غير أنّ ابن كثير وأبا عمرو خفّفا الكاف وشدّدها الباقون.
قوله تعالى:{وَلا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا}[البقرة: ٢٨٢]، " أي ولا يمتنع الشهداء عن أداء الشهادة أو تحملها إِذا طلب منهم ذلك"(٢).
قال ابن عطية:" نهى الله تعالى الكتاب عن الإباية .. وحكى المهدوي عن الربيع والضحاك أن قوله {وَلا يَأْبَ}، منسوخ بقوله {لا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ}، [البقرة: ٢٨٢] "(٣).
وقوله تعالى:{وَلا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا}[البقرة: ٢٨٢]، فيه ثلاثة تأويلات (٤):
أحدها: لتحَمُّلها وإثباتها في الكتاب، قاله عطاء (٥)، وعطية العوفي (٦)، وعامر (٧)، والشعبي (٨)، والحسن (٩)، وروي عن عن مجاهد، في إحدى الروايات وسعيد بن جبير وربيعة وزيد بن أسلم، نحو ذلك (١٠).
والثاني: لإِقامتها وأدائها عند الحاكم، قاله مجاهد (١١)، وأبو مجلز (١٢)، وعكرمة (١٣)، وعطاء (١٤)، وإبراهيم (١٥)، وسعيد بن جبير (١٦)، والسدي (١٧)، وقتادة (١٨)، وابن زيد (١٩)، ورجحه الطبري (٢٠).
والثالث: أنها للتحمل والأداء جميعاً، قاله الحسن (٢١)، وابن عباس (٢٢).
قال ابن عطية: " والآية كما قال الحسن: جمعت أمرين على جهة الندب، فالمسلمون مندوبون إلى معونة إخوانهم، فإذا كانت الفسحة لكثرة الشهود وإلا من تعطل الحق فالمدعو مندوب، وله أن يتخلف لأدنى عذر وإن تخلف لغير عذر فلا إثم عليه ولا ثواب له، وإذا كانت الضرورة وخيف تعطل الحق أدنى خوف
(١) أنظر: السبعة: ١٩٤، والحجة للقراء السبعة: ٢/ ٤١٨ - ٤١٩. (٢) صفوة التفاسير: ١/ ١٦١. (٣) المحرر الوجيز: ١/ ٣٧٩. (٤) أنظر: تفسير الطبري: ٦/ ٦٨ وما بعدها، والنكت والعيون: ١/ ٣٥٧. (٥) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٩٦): ص ٦/ ٧٣. (٦) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٩٥): ص ٦/ ٧٣. (٧) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٩٩٩): ص ٢/ ٥٦٣، وتفسير الطبري (٦٣٨١): ص ٦/ ٧١. (٨) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٥٦٣. ولفظه: " هي بالخيار ما لم يشهد". (٩) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٨٥): ص ٦/ ٧١. (١٠) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٥٦٣. نقل ذلك دون سند. (١١) أنظر: (تفسير الطبري (٦٣٧٥)، و (٦٣٧٦)، و (٦٣٧٧)، و (٦٤٧٨)، و (٦٣٨٩): ص ٦/ ٧٠ - ٧١. (١٢) أنظر: تفسير الطبري: (٦٣٨٠): ص ٦/ ٧١. (١٣) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٨٢): ص ٦/ ٧١، وابن أبي حاتم (٢٩٩٨): ص ٢/ ٥٦٣. (١٤) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٨٣)، و (٦٣٨٤): ص ٦/ ٧١، و (٦٣٨٧)، و (٦٣٩١): ص ٦/ ٧٢. (١٥) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٨٦): ص ٦/ ٧١. (١٦) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٨٨)، و (٦٣٨٩): ص ٦/ ٧٢. (١٧) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٩٠) ص: ٦/ ٧٢. (١٨) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٩٢) ص: ٦/ ٧٢. (١٩) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٩٣) ص: ٦/ ٧٢ - ٧٣. (٢٠) تفسير الطبري: ٦/ ٧٣ - ٧٤. قال فيه: " وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ولا يأب الشهداء من الإجابة، إذا دعوا لإقامة الشهادة وأدائها عند ذي سلطان أو حاكم يأخذُ من الذي عليه ما عليه، للذي هو له". (٢١) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٧١)، و (٦٣٧٤): ص ٦/ ٦٩ - ٧٠. (٢٢) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٧٣): ص ٦/ ٧٠.