للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والرابع: ولي المطللوب (السفيه أو الضعيف)، قاله أبو عبيد (١)، وابن جريج (٢)

وفي تفسير قوله تعالى: {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة: ٢٨٢]، تأويلان (٣):

أحدهما: وليّ مَنْ عليه الحق، وهو قول الضحاك (٤)، وابن زيد (٥)، وسعيد بن المسيب (٦).

والثاني: وليّ الحق، وهو صاحبه، قاله ابن عباس (٧)، والربيع (٨)، واختاره الطبري (٩).

وضعّف ابن عطية القول الثاني، قائلا: " وهذا عندي شيء لا يصح عن ابن عباس، وكيف تشهد على البينة على شيء وتدخل مالا في ذمة السفيه بإملاء الذي له الدين؟ هذا شيء ليس في الشريعة، والقول ضعيف إلا أن يريد قائله أن الذي لا يستطيع أَنْ يُمِلَّ بمرضه إذا كان عاجزا عن الإملاء فليمل صاحب الحق بالعدل ويسمع الذي عجز، فإذا كمل الإملاء أقر به، وهذا معنى لم تعن الآية إليه، ولا يصح هذا إلا فيمن لا يستطيع أن يمل بمرض" (١٠).

قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: ٢٨٢]، أي: "واستشهدوا على حقوقكم شاهدين" (١١).

قال الصابوني: " أي اطلبوا مع الكتابة أن يشهد لكم شاهدان من المسلمين زيادة في التوثيقة" (١٢).

قال ابن كثير: " أمْرٌ بالإشهاد مع الكتابة لزيادة التوثقة" (١٣).

قال الزمخشري: {مِنْ رِجَالِكُمْ}، أي: " من رجال المؤمنين. والحرية والبلوغ شرط مع الإسلام عند عامة العلماء" (١٤).

روي " عن سعيد بن جبير، في قول الله: {واستشهدوا}، يعني: على حقكم" (١٥). وروي عن الربيع بن أنس، نحو ذلك (١٦).

وقال مجاهد: " إذا باع بالنقد، أشهد ولم يكتب، وإذا باع بالنسيئة، كتب وأشهد" (١٧).

قال ابن عطية: " الاستشهاد: طلب الشهادة وعبر ببناء مبالغة في شَهِيدَيْنِ دلالة على من قد شهد وتكرر ذلك منه كأنها إشارة إلى العدالة" (١٨).

وذكروا في قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِن رِّجَالِكُمْ} [البقرة: ٢٨٢]، وجوها (١٩):


(١) أنظر: تفسير ابن المنذر (٨٩): ١/ ٧٣.
(٢) أنظر: تفسير ابن المنذر (٩١): ص ١/ ٧٣.
(٣) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٥٦.
(٤) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٥٣): ص ٦/ ٦٠.
(٥) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٥٦): ص ٦/ ٦٠.
(٦) أنظر: تفسير ابن المنذر (٨٧): ص ١/ ٧٢.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٦٣٥٢): ص ٦/ ٥٩، ونقله ابن عطبة في المحرر الوجيز: ١/ ٣٨٠.
(٨) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٥١): ص ٦/ ٥٩، ونقله ابن عطبة في المحرر الوجيز: ١/ ٣٨٠.
(٩) أنظر: تفسيره: ٦/ ٥٩.
(١٠) المحرر الوجيز: ١/ ٣٨٠.
(١١) تفسير الطبري: ٦/ ٦٠.
(١٢) صفوة التفاسير: ١/ ١٦١.
(١٣) تفسير ابن كثير: ١/ ٧٢٤.
(١٤) الكشاف: ١/ ٣٢٦.
(١٥) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٩٨٢): ص ٢/ ٥٦٠.
(١٦) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٥٦٠. ذكره دون سند.
(١٧) أخرجه ابن ابي حاتم (٢/ ٥٦٠) ص: ٢/ ٥٦٠.
(١٨) المحرر الوجيز: ١/ ٣٨١.
(١٩) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>