للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: وقال ابن جريج: "نزلت في رجل فعل ذلك ولم يسم عليا ولا غيره" (١)، قلت: وأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن عون مثله (٢)

والثالث: وقيل نزلت في أبي بكر الصديق-رضي الله عنه- حين تصدق بأربعين ألف دينار: عشرة بالليل، وعشرة بالنهار، وعشرة في السر، وعشرة في العلانية (٣).

والرابع: أنها نزلت في النفقة على الخيل في سبيل الله لأنهم ينفقون بالليل والنهار سِرّاً وعلانية، قاله عبدالله بن بشر الغافقي (٤)، وأبود الدرداء (٥)، وأبو ذر (٦)، وابن عباس (٧)، والأوزاعي (٨)، وروي عن أبي أمامة وسعيد بن المسيب ومكحول، نحو ذلك (٩).

وروي عن يزيد بن عبد الله بن عريب المليكي، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نزلت هذه الآية: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون} في أصحاب الخيل" (١٠).

والخامس: وقيل: "أنها خاصة في إباحة الارتفاق بالزروع والثمار، لأنه يرتفق بها كل مار في ليل أو نهار، في سر وعلانية، فكانت أعم لأنها تؤخذ عن الإرادة وتوافق قدر الحاجة" (١١).

والسادس: أنها عامة نزلت في "المنفقين في سبيل الله من غير تبذير ولا تقتير". قاله قتادة (١٢).

قال ابن عطية: " والآية وإن كانت نزلت في علي رضي الله عنه، فمعناها يتناول كل من فعل فعله وكل مشاء بصدقته في الظلم إلى مظنة ذي الحاجة وأما علف الخيل والنفقة عليها فإن ألفاظ الآية تتناولها تناولا محكما، وكذلك المنفق في الجهاد المباشر له إنما يجيء إنفاقه على رتب الآية" (١٣).

قال الآلوسي: " أن الآية عامة في الذين يعمون الأوقات والأحوال بالصدقة تحرضهم على الخير، فكلما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها ولم يؤخروها ولم يعلقوها بوقت ولا حال، وهذا هو أحسن الوجوه، لأن هذا آخر الآيات المذكورة في بيان حكم الإنفاقات فلا جرم ذكر فيها أكمل وجوه الإنفاقات والله أعلم" (١٤).

قال ابن كثير: " هذا مدح منه تعالى للمنفقين في سبيله، وابتغاء مرضاته في جميع الأوقات من ليل أو نهار، والأحوال من سر وجهار، حتى إن النفقة على الأهل تدخل في ذلك أيضًا" (١٥).


(١) المحرر الوجيز: ١/ ٣٧١.
(٢) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٨٨٢): ص ٢/ ٥٤٣.
(٣) ذكره البيضاوي في تفسيره: ١/ ١٨٥، والزمخشري في الكشاف: ١/ ٣١٩، ووأبو حيان في البحر: ٢/ ٢٥٠، والرازي في مفاتيح الغيب: ٧/ ٧١.وآخرون، وهي رواية مرسلة لم أعرف قائلها من الصحابة والتابعين.
(٤) أنظر: المحرر الوجيز: ١/ ٣٧١.
(٥) أنظر: المحرر الوجيز: ١/ ٣٧١، والدر المنثور: ٢/ ١٠٠.
(٦) انظر: المحرر الوجيز: ١/ ٣٧١.، والنكت والعيون: ١/ ٣٤٧.
(٧) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٨٨١): ص ٢/ ٥٤٣، وانظر: المحرر الوجيز: ١/ ٣٧١.
(٨) عزاه إليه الواحدي بدون سند، أنظر: أسباب النزول: ٩٠ - ٩١.
(٩) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٥٤٣، وانظر: المحرر الوجيز: ١/ ٣٧١.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٨٨٠): ص ٢/ ٥٤٢. ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٢٨٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به، وفي إسناده سعيد بن سنان متروك.
(١١) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٤٧.
(١٢) أنظر: المحرر الوجيز: ١/ ٣٧١.
(١٣) المحرر الوجيز: ١/ ٣٧١.
(١٤) روح المعاني: ٧/ ٧١.
(١٥) تفسير ابن كثير: ١/ ٧٠٧. وكما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن أبي وقاص - حين عاده مريضًا عام الفتح، وفي رواية عام حجة الوداع -: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة، حتى ما تجعل في في امرأتك". [المسند (٤/ ١٢٢) وصحيح البخاري برقم (٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٠٠٢)].
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة". [المسند (٤/ ١٢٢) وصحيح البخاري برقم (٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٠٠٢)].

<<  <  ج: ص:  >  >>