للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه} الآية [المزمل: ٢٠] " (١).

قال ابن عطية: " كانوا لا يستطيعون الضرب في الأرض لكون البلاد كلها كفرا مطبقا، وهذا في صدر الهجرة، فقلتهم تمنع من الاكتساب بالجهاد. وإنكار الكفار عليهم إسلامهم يمنع من التصرف في التجارة" (٢).

قال القرطبي: " وقيل: معنى {لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ}، أي لما قد ألزموا أنفسهم من الجهاد. والأول أظهر" (٣).

وذكر أهل التفسير في قوله تعالى: {لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ} [البقرة: ٢٧٣]، وجهين:

أحدهما: يعني تصرفاً، قاله ابن زيد (٤).

والثاني: يعني تجارة، قاله قتادة (٥)، والسدي (٦)، ورجاء بن حيوة (٧).

والضرب في الأرض هو السفر فيها، قال-عز وجل-: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} [النساء: ١٠١]، وظاهر الآية أنه السفر للتجارة والتكسب كما هو قول جمهور المفسرين. والله أعلم.

قوله تعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة: ٢٧٣]، "أي: يظنهم الذي لا يعرف حالهم أغنياء موسرين من شدة تعففهم" (٨).

قال ابن كثير: ": الجاهلُ بأمْرهم وحالهم يحسبهم أغنياء، من تعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم" (٩).

قال قتادة: ": يحسبهم الجاهل بأمرهم أغنياء من التعفف" (١٠).

قال الطبري: " من تعففهم عن المسألة، وتركهم التعرض لما في أيدي الناس، صبرًا منهم على البأساء والضراء" (١١).

قال القرطبي: " أي أنهم من الانقباض وترك المسألة والتوكل على الله بحيث يظنهم الجاهل بهم أغنياء، وفيه دليل على أن اسم الفقر يجوز أن يطلق على من له كسوة ذات قيمة ولا يمنع ذلك من إعطاء الزكاة إليه" (١٢).

قال الماوردي: من التعفف: يعني من التقنع والعفة والقناعة" (١٣).

قال القاسمي: " والتلويح به قناعة بما أعطاهم مولاهم، ورضا عنه، وشرف نفس" (١٤).

قال الحسن: " دلّ الله المؤمنين عليهم وجعل نفقاتهم لهم، وأمرهم أن يضعوا نفقاتهم فيهم ورضي عنهم" (١٥).


(١) تفسير ابن كثير: ١/ ٧٠٤.
(٢) المحرر الوجي: ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩.
(٣) تفسيره: ٣/ ٣٤١، ويقصد بالأول قوله: " لكون البلاد كلها كفرا مطبقا". [تفسيره: ٣/ ٣٤٠].
(٤) أنظر: تفسير الطبري (٦٢٢٠): ص ٥/ ٥٩٣. ولفظه: " كان أحدهم لا يستطيع أن يخرج يبتغي من فَضْل الله".
(٥) أنظر: تفسير الطبري (٦٢١٨): ص ٥/ ٥٩٣.
(٦) أنظر: تفسير الطبري (٦٢١٩): ص ٥/ ٥٩٣، وانظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٥٤٠.
(٧) أنظر: تفسير ابن ابي حاتم (٢٨٦٩): ص ٢/ ٥٤٠.
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٦.
(٩) تفسير ابن كثير: ١/ ٧٠٤.
(١٠) أخرجه الطبري (٦٢٢١): ص ٥/ ٥٩٣.
(١١) تفسير الطبري: ٥/ ٥٩٣.
(١٢) تفسير القرطبي: ٣/ ٣٤١.
(١٣) النكت والعيون: ١/ ٣٤٦.
(١٤) محاسن التأويل: ٢/ ٢١٢.
(١٥) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٨٧١): ص ٢/ ٥٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>