للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: وروي عن يزيد بن ابي حبيب: "إنما نزلت هذه الآية: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي}، في الصدقة على اليهود والنصارى" (١).

قوله تغالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ} [البقرة: ٢٧١]، " أي: إن تظهروا إعطاء الصدقات" (٢).

قال الطبري: " إن تعلنوا الصدقات فتعطوها من تصدقتم بها عليه" (٣).

قوله تعالى: {فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: ٢٧١]، أي: " فنعم الشيء هي" (٤).

قال ابن عطية: " ثناء على إبداء الصدقة" (٥).

وقوله تعالى: {نِعِمّا} [البقرة: ٢٧١]، في إعرابه ثلاثة أوجه:

أحدها: أن (ما) بعد (نعم) معرفة تامة، والتقدير: نعم الشيء، فبولغ فيه (٦).

وهذا التقدير مبني على أن (ما) بعد (نعم) معرفة تامة، لا تفتقر إلى صلة، في محل رفع فاعل بالفعل و (هي) مخصوص بالمدح، والمعنى: إن تبدو الصدقات بينكم فنعم الشيء إبداؤها، فالإبداء هو المخصوص بالمدح، إلا أنه حذف وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات مقامه، وهذا القول أي: أن (ما) معرفة تامة في محل رفع فاعل.

قال به سيبويه (٧) والمبرد وابن السراج في آخرين (٨).

الثاني: وذهب آخرون إلى أن (ما) نكرة تامة غير موصوفة في محل نصب تمييز للفاعل المستتر وجوباً، والمفسر (ما)، و (هي) مخصوص بالمدح، والمعنى: إن تبدو الصدقات بينكم فنعم شيئاً إبداؤها.

وهذا قول أبي علي الفارسي (٩) والواحدي (١٠) وابن عطية (١١) وأبي حيان (١٢).

الثالث: وذهب الفراء (١٣) إلى أن (ما) لا موضع لها من الإعراب، وأنها مع (نعم) ركبت تركيباً واحداً كحبذا، وجمهور المحققين على خلاف هذا القول (١٤).

واختلفت القراءة في قوله تعالى: {فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: ٢٧١] على وجوه (١٥):

احدها: {فَنِعِمَّا} بكسر النون، والعين ساكنة. قرأه نافع في غير رواية ورش وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر والمفضّل.

والثاني: {فَنِعِمَّا هِيَ} بكسر النون والعين. قرأه ابن كثير وعاصم في رواية حفص، ونافع في رواية ورش.

والثالث: {فَنِعِمَّا هِيَ} بفتح النون وكسر العين. قرأه ابن عامر وحمزة والكسائي، وكلّهم شدّد الميم (١٦).


(١) أخرجه الطبري (٦١٩٩): ص ٥/ ٥٨٣.
(٢) البحر المحيط: ٢/ ٢٤٤، وانظر: روح المعاني: ٢/ ٤٣.
(٣) تفسير الطبري: ٥/ ٥٨٢.
(٤) تفسير الطبري: ٥/ ٥٨٢.
(٥) المحرر الوجيز: ١/ ٣٦٥.
(٦) وهذا تقدير الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٣٥٤، والطبري في جامع البيان: ٥/ ٥٨٢، والعكبري في إملاء ما من به الرحمن: ١/ ١١٥.
(٧) الكتاب لسيبويه: ١/ ٧٣.
(٨) أنظر: مفاتيح الغيب للرازي: ٧/ ٧٨، الكشاف للزمخشري: ١/ ٣٩٧، مشكل إعراب القرآن لمكي: ١/ ١٤١.
(٩) الحجة للفارسي: ٢/ ٢٩٨.
(١٠) البسيط للواحدي: ١/ ١٦١.
(١١) المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٣٣٣.
(١٢) أنظر: البحر المحيط: ٢/ ٢٤٤.
(١٣) معاني القرآن للفراء: ١/ ٥٧.
(١٤) أنظر: شرح الكافية الشافية لابن مالك: ٢/ ١١١٣، أوضح المسالك لابن هشام: ٣/ ٢٧٩، قطر الندى له: ٣٥، همع الهوامع للسيوطي: ٥/ ٣٩.
(١٥) الحجة للقراءة السبعة: ٢/ ٣٩٦.
(١٦) انظر: السبعة: ١٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>