للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحشف [و] بالقنو فيه الشيص [و] بالقنو وقد انكسر فيعلقه، قال: فنزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} " (١).

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: ٢٦٦]، يعني: يا أيها الذين" صدقوا بالله ورسوله وآي كتابه" (٢).

قال الزهري: إذا قال الله: {يا أيها الذين آمنوا}، فالنبي صلى الله عليه وسلم، منهم" (٣).

سبق أن قلناً بأن تصدير الخطاب بالنداء يدل على أهميته، والعناية به؛ لأن النداء يتضمن التنبيه؛ والتنبيه على الشيء دليل على الاهتمام به، وأن تصديره بـ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} يفيد عدة فوائد (٤):

أولاً: الإغراء؛ و «الإغراء» معناه الحث على قبول ما تخاطَب به؛ ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إذا قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} فأرعها سمعك، فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه» (٥)؛ ولهذا لو ناديتك بوصفك، وقلت: يا رجل، يا ذكي، يا كريم. معناه: يا من توصف بهذا اجعل آثار هذا الشيء بادياً عليك.

ثانياً: أن امتثال ما جاء في هذا الخطاب من مقتضيات الإيمان؛ كأنه تعالى قال: {يا أيها الذين آمنوا} إن إيمانكم يدعوكم إلى كذا وكذا.

ثالثاً: أن مخالفته نقص في الإيمان؛ لأنه لو حقق هذا الوصف لامتثل ما جاء في الخطاب.


(١) أخرجه الترمذي في الجامع كتاب "التفسير" "٥/ ٢٠٣ - ٢٠٤" "٢٩٨٧" وقال: "هذا حديث حسن غريب صحيح"، وكذلك نقله القرطبي في: الجامع: ٣/ ٢١١، ونقل قوله ابن كثير: ١/ ٣٢٠، "وليس فيه "صحيح"! وعزاه السيوطي في: اللباب: ٤٩، إلى ابن ماجه ايضًا وفي: الدر المنثور: ٢/ ٨٥، إلى آخرين فانظره.
والحاكم في المستدرك: (٢/ ٢٨٤)، ولفظه: "نزلت هذه الآية في الأنصار كانوا عند جذاذ النخل من حيطانها يخرجون أفناء من التمر والبسر فيعلقونها على حبل بين أسطوانتين في المسجد فيأكل منه فقراء المهاجرين الحديث فنزلت".
وقال الحاكم بعد ذكره: "هذا حديث غريب صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي، ونسب ابن كثير "١/ ٣٢٠" إلى الحاكم قوله: "صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه".
وأخرج الحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤، من طريق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن جابر، قال: [أمر] النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر بصاع من تمر فجاء رجل بتمر رديء فنزلت".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ونقله السيوطي عنه: (٢/ ٥٩)، ورواه الواحدي ايضًا: (٨١ - ٨٢).
وأخرجه الفريابي، عن جعفر عن أبيه مرسلا لم يذكر جابر وزاد فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجزين هذا التمر". فنزلت وأمر النبي صلى الله عليه وسلم [الذي يخرص التمر] أن لا يجيزه". أنظر: العجاب في بيان الأسباب: ١/ ٦٢٣.
وعزاه السيوطي: ٢/ ٥٨ - ٥٩، إلى عبد بن حميد فقط وليس فيه: فقال رسول الله: "لا يجزين هذا التمر" ومنه استدركت ما بين المعقوفين.
وأخرج عبد بن حميد والنسائي، من طريق أبي أمامة بن سهل: " كان المنافقون يتلومون شرار ثمرهم الصدقة فنزلت". أنظر سنن النسائي: (٢٤٩٢): ص ٥/ ٤٣.
وأخرجه ابن ابي حاتم بسنده (٢٨٠٣): ص ٢/ ٥٢٨، و (٢٧٩٠): ص ٢/ ٥٢٦، عن ابن عباس، ولفظه: " ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون، فأنزل الله على نبيه: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم".

وذكره أبو داود مختصرا في سننه (١٦٠٧): ص ٢/ ١١٠ - ١١١، وأخرجه الثعلبي في تفسيره (١/ ١٤٢). وانظر: العجاب في بيان الأسباب: ١/ ٦٢٣.
(٢) تفسير الطبري: ٥/ ٥٥٥.
(٣) تفسير ابن ابي حاتم (٢٧٨٧): ص ٢/ ٥٢٥.
(٤) أنظر: تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٣٨.
(٥) أخرجه ابن ابي حاتم (٣٨٩١): ص ٣/ ٧١٨. وسنده: قال ابن أبي حاتم: ثنا أبي نعيم بن حماد ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مسعر ثنا معن وأبو عون أو أحدهما أن رجلاً أتى عبد الله بن مسعود ... ، ونعيم بن حماد قال الحافظ فيه: صدوق يخطئ كثيراً، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال: أرجو أن يكون باقي حديثه مستقيماً، الكامل لابن عدي ٨/ ٢٥١ - ٢٥٦، ولم يذكر ابن عدي هذا الأثر ومعن هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ت. التهذيب، وأبو عون، كما في التهذيب هو أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله الأعور؛ وكلاهما ثقة، لكن معن بن عبد الرحمن لم يدرك عبد اله بن مسعود، لأن الحافظ عده من الطبقة السابعة، وأما أبو عون فإنه مات سنة ١١٠ هجرياً، وعبد الله بن مسعود مات سنة ٣٣ هـ، ت. التهذيب [٩/ ٢٨٥، ٦/ ٢٥]، فيبعد أن يكون قد أدرك ابن مسعود، فيكون حديث معن وأبي عون عن ابن مسعود مرسلاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>