الأول: قال المهدوي: " قيل لها إِعْصارٌ، لأنها تلتف كالثوب إذا عصر"(٦).
قال ابن عطية:"وهذا ضعيف"(٧).
قال القرطبي:"بل هو صحيح، لأنه المشاهد المحسوس، فإنه يصعد عمودا ملتفا"(٨).
والثاني: وقيل: "إنما قيل للريح إعصار، لأنه يعصر السحاب، والسحاب معصرات إما لأنها حوامل فهي كالمعصر من النساء. وإما لأنها تنعصر بالرياح. وحكى ابن سيده: إن المعصرات فسرها قوم بالرياح لا بالسحاب"(٩).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٧٧٧): ص ٢/ ٥٢٣. (٢) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٣. (٣) البحر المحيط: ٢/ ٢٣٨. (٤) انظر: تهذيب اللغة للأزهري: ٢/ ١٥، الصحاح للجوهري: ٢/ ٧٥٠، معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ٤/ ٣٤٣، معاني القرآن للزجاج: ١/ ٣٤٩، تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٩٧، معاني القرآن للنحاس: ١/ ٢٩٤، الكشف والبيان للثعلبي: ١/ ١٨٣ أ، البسيط للواحدي: ١/ ١٦٠ أ، جامع البيان للطبري: ٥/ ٥٥١، وتفسير الكشاف: ١/ ٣١٣. (٥) أنظر: تاريخ الطبري ٦/ ١٧٨، والأغاني ١٧/ ١٧٨. البيت ضمن أبيات ثلاثة قالها ابن مفرغ في خبره مع بن زياد، حين هجاه، وهجا معاوية بن أبي سفيان (وانظر ما سلف ٤: ٢٩٣ وتعليق: ٢) وفارق عبادًا مقبلًا إلى البصرة، فطاف بأشرافها من قريش يسجير بهم، فما كان منهم إلا الوعد، ثم أتي المنذر بن الجارود (من عبد القيس) فأجاره وأدخله داره، ووشى الوشاة به إلى عبيد الله بن زيادة أنه دار المنذر. وكان المنذر في مجلس عبيد الله، فلم يشعر إلى بابن مفرغ قد أقيم على رأسه، فقام المنذر فقال: أيها الأمير، قد أجرته! فقال: يا منذر، واله يمدحنك وأباك ويهجوني أنا وأبي، ثم تجيره على! فأمر به فسقى دواء وحمل على حمار يطاف به وهو يسلح في ثيابه من جراء الدواء، فقال عندئذ لعبيد الله بن زياد: يَغْسِلُ المَاءُ مَا صَنَعْتَ وَقَولِي ... راسِخٌ مِنْكَ فِي العِظَامِ البَوالِى ثم هجا المنذر بن الجارود فقال: تَرَكْتُ قُرَيْشًا أَنْ أُجَاوِرَ فِيهمُ ... وَجَاورْتُ عبدَ القَيْس أَهْلَ المُشَقَّرِ ناسٌ أَجَارُونَا فَكَانَ جِوَارُهُمْ ... أَعَاصِيرَ مِنْ فَسْوِ العِرَاقِ المبَذَّرِ فَأَصْبَحَ جَارِي مِنْ جَذِيمةَ نَائمًا ... ولا يمنَعُ الجِيرَانَ غَيْرُ المُشَمِّرِ وقوله: " من فسو العراق "، وذلك أن عبد القيس ونبي حنيفة وغيرهم من أهل البحرين وما جاورها، كانوا يعيرون بالفسو، لأن بلادهم بلاد نخل فيأكلونه، ويحدث في أجوافهم الرياح والقراقير. والمبذر: من التبذير، وهو الإسراف في المال وتشتيه وتفريقه. وهذه صفة قد انتزعها ابن مفرغ أحسن انتزاع في هذا الموضع، فجعلت سخرتته بالمنذر بن الجارود، ألذع ما تكون، مع روعة قوله: " أعاصير "! ! قد جاء الأخطل بعد ذلك فهجا ابنه أيضًا مالك بن المنذر بن الجارود، فقال له: وَعَبْدُ القَيْسِ مُصْفَرٌ لِحَاهَا ... كَأَنَّ فُسَاءَهَا قِطَعُ الضَّبَابِ! ! فبلغ منه ما بلغ! ! ، وانظر طبقات فحول الشعراء: ٢٩٨، ٢٩٩، والتعليق هناك. [وقبل أن يسرد شرح قصة البيت، قال المحقق: "ولكنى رأيت شارحًا شرحه على ذلك، فأشهد الله كاد يقتلني من فرط الضحك! ". انظر: حاشية الطبري: ٥/ ٥٥١]. (٦) المحرر الوجيز: ١/ ٣٦١، وانظر: النكت والعيون: ١/ ٣٤١. (٧) المحرر الوجيز: ١/ ٣٦١. (٨) تفسير القرطبي: ٣/ ٣١٩. (٩) تفسير القرطبي: ٣/ ٣١٩.