فقوله (صلود): جمعُ صَلْد، وأصله من قولهم: صَلَدَ الزَّنْدُ وأصلد: إذا لم يوْرِ نارًا (٤).
قال الواحدي:"وهذا مثل ضربه الله تعالى لعمل المنافق وعمل المنّان الموذي، يعنى: أن الناس يرون في الظاهر أن لهؤلاء أعمالًا كما يُرى التُرابُ على هذا الصفوان، فإذا كان يوم القيامة اضمحل كله وبطل؛ لأنه لم يكن لله، كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب، فلا يقدر أحد (من الخلق) على ذلك التراب الذي أزاله المطر عن الصفا، كذلك هؤلاء في العمل الذي حبط، إذا قدموا على ربهم لم يجدوا شيئًا"(٥).
وقال القاضي عبد الجبار:"ذكر تعالى لكيفية إبطال الصدقة بالمنّ والأذى مثلين، فمثله أولاً بمن ينفق ماله رئاء الناس، وهو مع ذلك كافر لا يؤمن بالله واليوم الآخر، لأن إبطال نفقة هذا المرائي الكافر أظهر من بطلان أجر صدقة من يتبعها بالمنّ والأذى. ثم مثله ثانياً بالصفوان الذي وقع عليه تراب وغبار. ثم إذا أصابه المطر القوي فيزيل ذلك الغبار عنه حتى يصير كأنه ما عليه تراب ولا غبار أصلاً، قال: فكما أن الوابل أزال التراب الذي وقع على الصفوان، فكذا المنّ والأذى يجب أن يكونا مبطلين لأجر الإنفاق بعد حصوله، وذلك صريح القول في الإحاطة والتكفير"(٦).
وفي عود الضمير في قوله تعالى:{فَأَصَابَهُ}[البقرة: ٢٦٤]، وجهان (٧):
(١) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٨٢، تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٩٧، معاني القرآن للنحاس: ١/ ٢٩٠، الكشف والبيان للثعلبي: ١/ ١٧٩ أ، البسيط للواحدي: ١/ ١٥٩، البحر المحيط لأبي حيان: ١/ ٣٠٢، الدر المصون للسمين: ١/ ٦٣٨، المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٣١٥، وغيرها. (٢) ديوانه: ١٦٥، وذكره في "تهذيب اللغة" ١٢/ ١٤٢، "اللسان" ٤/ ٢٤٨١ مادة: صلد، والضمير في " رأتني " إلى صحابته التي ذكرها في أول الشعر و " خلق ": بال. و " المموه " يقال: : وجه مموه " أي مزين بماء الشباب، ترقرق شبابه وحسنه. وقوله " خلق المموه "، بحذف " الوجه " الموصوف بذلك. يقول: قد بلي شبابي وأخلق. " أصلاد الجبين "، يعني أن جبينه قد زال شعره، فهو يبرق كأنه صفاة ملساء لا نبات عليها. و " الأجله ". الأنزع الذي انحسر شعره عن جانبي جبهته ومقدم جبينه، وذلك كله بعد أن كان كما وصف نفسه: بَعْدَ غُدَانِيِّ الشَّبَابِ الأَبْلَهِ فاستنكرته صاحبته، بعد ما كان بينه وبينها في شبابه ما كان، وليت شعري ماذا كان يبغي رؤبة منها، وقد صار إلى المصير الذي وصف نفسه! ! . (٣) لم أتعرف على قائله، والبيت غير منسوب في "ديوان الحماسة" ٢/ ١٦٥، وهو من شواهد الواحدي في تفسيره: ٤/ ٤١٤. (٤) ينظر في صلد: "تهذيب اللغة" ٢/ ٢٠٤٢، "المفردات" ٢٨٩، "اللسان" ٤/ ٢٤٨١، وانظر: تفسير البسيط: ٤/ ٤١٣ - ٤١٤. (٥) تفسير البسيط: ٤/ ٤١٣ - ٤١٤. (٦) نقله عنه أبو حيان في تفسيره: ٢/ ٢٣٢. (٧) أنظر: البحر المحيط: ٢/ ٢٣٢.