للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروي عن"وهب بن منبه في قوله: فانظر إلى طعامك وشرابك قال: قلة فيها ماء" (١).

وقال قتادة: " وشرابه: زق من عصير" (٢).

وروي " عن مجاهد: {فانظر إلى طعامك} قال: سلة تين، {وشرابك}: قال: زق خمر" (٣).

وذكر أهل العلم في قوله تعالى: {فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: ٢٥٩]، ثلاثة أقوال (٤):

الأول: معناه لم يتغيّر، من الماء الآسن وهو غير المتغير، وهذا قول ابن عباس (٥) ومجاهد-في أحد قوليه- (٦) والحسن (٧) وقتادة (٨) والسدي (٩) وابن زيد (١٠) والضحاك (١١)، وعكرمة (١٢)، وحميد الأعرج (١٣) وأبي مالك (١٤) ووهب (١٥) وبكر بن مضر (١٦)، ابن حجر (١٧).

قال البغوي: " فكان التين كأنه قطف في ساعته والعصير كأنه عصر في ساعته" (١٨).

القول الثاني: لم ينتن، قاله مجاهد (١٩).

قال الطبري: " وأحسب أن مجاهدًا والربيع (٢٠) ومن قال في ذلك بقولهما، رأوا أن قوله: {لم يتسنه} من قول الله تعالى ذكره: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: ٢٦، ٢٨، ٣٣] بمعنى المتغير الريح بالنتن، من قول القائل: " تسنَّن ". وقد بينت الدلالة فيما مضى على أنّ ذلك ليس كذلك، فإن ظن ظانّ أنه من " الأسَن " من قول القائل: " أسِنَ هذا الماء يأسَنُ أسَنًا، كما قال الله تعالى ذكره: {فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} [محمد: ١٥]، فإنّ ذلك لو كان كذلك، لكان الكلام: فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتأسَّن، ولم يكن {يتسنه} " (٢١).

القول الثالث: معناه لم تأتِ عليه السنون فيصير متغيراً، قاله أبو عبيد (٢٢)، وأبو عمرو بن العلاء (٢٣).

قال ابن حجر: "أي: لم تمضي عليه السنون الماضية كأنه ابن ليلة" (٢٤).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٦٦١): ص ٢/ ٥٠٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٦٦٢): ص ٢/ ٥٠٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٦٦٣): ص ٢/ ٥٠٣.
(٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم-القسم الثاني من سورة البقرة-: ٣/ ١٠١٩ - ١٠٢٠، وجامع البيان للطبري: ٥/ ٤٦٤ - ٤٦٥، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٣١١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٦٦٤): ص ٢/ ٥٠٣، و (٢٦٦٥): ص ٢/ ٥٠٤، والطبري (٥٩٢٦): ص ٥/ ٤٦٥.
(٦) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٦٦٤): ص ٢/ ٥٠٣، و (٢٦٦٥): ص ٢/ ٥٠٤.
(٧) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٦٦٤): ص ٢/ ٥٠٣.
(٨) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٦٦٤): ص ٢/ ٥٠٣، والطبري (٥٩٢١) و (٥٩٢٢): ص ٥/ ٤٦٤.
(٩) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٦٦٦): ص ٢/ ٥٠٤. والطبري (٥٩٢٣): ص ٥/ ٤٦٤ - ٤٦٥.
(١٠) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٦٦٤): ص ٢/ ٥٠٣، والطبري (٥٩٢٨): ص ٥/ ٤٦٥.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٥٩٢٤) و (٥٩٢٥): ص ٥/ ٤٦٥.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٥٩٢٧): ص ٥/ ٤٦٥.
(١٣) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٦٦٤): ص ٢/ ٥٠٣، و (٢٦٦٥): ص ٢/ ٥٠٤.
(١٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٦٦٤): ص ٢/ ٥٠٣.
(١٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٦٦٤): ص ٢/ ٥٠٣، و (٢٦٦٥): ص ٢/ ٥٠٤، والطبري (٥٩٢٠): ص ٥/ ٤٦٤.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٥٩٢٩): ص ٥/ ٤٦٥ - ٤٦٦.
(١٧) انظر: الهدي: ١٤١.
(١٨) تفسير البغوي: ١/ ٣٢٠.
(١٩) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٦٦٧): ص ٢/ ٥٠٤، والطبري (٥٩٣٠) و (٥٩٣١) و (٥٩٣٢): ص ٥/ ٤٦٦.
(٢٠) لم يذكر الطبري خبرا عن " الربيع " قبل، فأخشى أن يكون سقط من الناسخ خبره.
(٢١) تفسير الطبري: ٥/ ٤٦٦ - ٤٦٧.
(٢٢) نقلا عن: النكت والعيون: ١/ ٣٣٢.
(٢٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٦٦٨): ص ٢/ ٥٠٤.
(٢٤) الفتح: ٨/ ٤٧، وقال الزمخشري في الكشاف: ١/ ٣٩٠ موضحاً هذا القول: (ويجوز أن يكون معنى (لَمْ يَتَسَنَّه) لم تمر عليه السنون التي مرت عليه، يعني: هو بحاله كما كان كأنه لم يلبث مائة سنة).

<<  <  ج: ص:  >  >>