للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: ٢٥٧]، "أى: أرادوا أن يؤمنوا" (١).

قال الشوكاني: " الذين ارادوا الإيمان لأن من قد وقع منه الإيمان قد خرج من الظلمات إلى النور إلا أن يراد بالإخراج إخراجهم من الشبه التي تعرض للمؤمنين فلا يحتاج إلا تقدير الارادة" (٢).

وذكر أهل التفسير في قوله تعالى {اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: ٢٥٧]، وجوها (٣):

الأول: يتولاهم بالنصرة.

والثاني: مرشدهم وولي هدايتهم. قاله الحسن (٤).

الثالث: وقيل: محبهم.

الرابع: وقيل: متولي أمورهم لا يكلهم إلى غيره.

قال ابن كثير: " يخبر تعالى أنه يهدي من اتبع رضوانه سُبُل السلام فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير" (٥)

قوله تعالى: {يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: ٢٥٧]، أي: " يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان" (٦).

قال الصابوني: أي" يخرجهم من ظلمات الكفر والضلالة إِلى نور الإِيمان والهداية" (٧).

قال الطبري: "وإنما جعل {الظلمات} للكفر مثلا لأن الظلمات حاجبة للأبصار عن إدراك الأشياء وإثباتها، وكذلك الكفر حاجب أبصار القلوب عن إدراك حقائق الإيمان والعلم بصحته وصحة أسبابه. فأخبر تعالى ذكره عباده أنه ولي المؤمنين، ومبصرهم حقيقة الإيمان وسبله وشرائعه وحججه، وهاديهم، فموفقهم لأدلته المزيلة عنهم الشكوك، بكشفه عنهم دواعي الكفر، وظلم سواتر [عن] أبصار القلوب" (٨).

قوله تعالى: {يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: ٢٥٧]، فيه وجهان:

أحدهما: من ظلمات الضلالة إلى نور الهدى، قاله قتادة (٩)، وبمعناه قال: الضحاك (١٠)، والربيع (١١).

والثاني: يخرجهم من ظلمات العذاب في النار، إلى نور الثواب في الجنة (١٢).

قال ابن عثيمين: " وجمع {الظلمات} باعتبار أنواعها؛ لأنها إما ظلمة جهل؛ وإما ظلمة كفر؛ وإما ظلمة فسق؛ أما ظلمة الجهل فظاهرة: فإن الجاهل بمنزلة الأعمى حيران لا يدري أين يذهب كما قال تعالى: {أَوَمن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس} [الأنعام: ١٢٢] وهذا صاحب العلم؛ {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام: ١٢٢]: وهذا صاحب الجهل؛ وأما ظلمة الكفر فلأن الإيمان نور يهتدي به الإنسان، ويستنير به قلبه، ووجهه؛ فيكون ضده - وهو الكفر - على العكس من ذلك؛ أما ظلمة الفسق فهي ظلمة جزئية تكبر، وتصغر بحسب ما معه من المعاصي؛ ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن


(١) تفسير الكشاف: ١/ ٣٠٤.
(٢) فتح القدير: ١/ ٢٧٦.
(٣) أنظر: تفسير البغوي: ١/ ٣١٥.
(٤) نقلا عن تفسير البغوي: ١/ ٣١٥.
(٥) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٨٦.
(٦) تفسير الطبري: ٥/ ٤٢٥.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ١٤٧.
(٨) تفسير الطبري: ٥/ ٤٢٥.
(٩) أظر: تفسير الطبري (٥٨٥٦): ص ٥/ ٤٢٥.
(١٠) أظر: تفسير الطبري (٥٨٥٧): ص ٥/ ٤٢٥.
(١١) أظر: تفسير الطبري (٥٨٥٨): ص ٥/ ٤٢٥.
(١٢) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>