للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن كثير: " وكل هذه الأقوال صحيحة ولا تنافي بينها" (١).

وقوله تعالى: {لا انفِصَامَ لَهَا} [البقرة: ٢٥٦]، يعني " لا انكسار لها" (٢).

قال البغوي: "لا انقطاع لها"، وكذا قاله السدي (٣) ومعاذ بن جبل (٤).

قال ابن عثيمين: " أي لا انقطاع، ولا انفكاك لها؛ لأنها محكمة قوية" (٥).

قال ابن كثير: " وشبه ذلك بالعروة الوثقى التي لا تنفصم فهي في نفسها محكمة مبرمة قوية وربطها قوي شديد" (٦).

وسئل معاذ بن جبل عن قول الله: " {قد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها قال: لا انفصام لها يعني: لا انقطاع لها- مرتين- دون دخول الجنة" (٧).

قال ابن أبي حاتم: "وروي عن السدي نحو ذلك" (٨).

وروي عن مجاهد في قوله: " {لا انفصام لها}، قال: لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (٩).

وأصل الفصم: القطع (١٠)، وقيل: الفصم بالفاء: القطع إبانة، وبالقاف: القطع بإبانة (١١). ومنه قول أعشى بني ثعلبة (١٢):

ومبسمها عن شتيت النبات ... غير أكس ولا منفصم

قال ابن عطية: " والانفصام: الانكسار من غير بينونة، وإذا نفي ذلك فلا بينونة بوجه، والفصم كسر ببينونة، وقد يجيء الفصم بالفاء في معنى البينونة، ومن ذلك قول ذي الرمة (١٣):


(١) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٨٤.
(٢) تفسير الطبري: ٥/ ٤٢٢.
(٣) أنظر: تفسير الطبري: (٥٨٥٥): ص ٥/ ٤٢٣.
(٤) نقلا عن تفسير ابن كثير: ١/ ٦٨٤. ولفظ قوله: " لا انقطاع لها دون دخول الجنة".
(٥) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٦٧.
(٦) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٨٤.
(٧) تفسير ابن أبي حاتم (٢٦٢٨): ص ٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧ ..
(٨) تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٤٩٧.
(٩) أنظر: تفسير الطبري (٥٨٥٣): ص ٥/ ٤٢٣. وابن ابي حاتم (٢٦٢٩): ص ٢/ ٤٩٧.
(١٠) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ١/ ٢٣٩، معاني القرآن للنحاس: ١/ ٢٧٢، النكت والعيون للماوردي: ١/ ٣٢٨ وعزاه للسدي، معالم التنزيل للبغوي: ١/ ٣١٤، الكشاف للزمخشري: ١/ ٣٨٧، أنوار التنزيل للبيضاوي: ١/ ١٣٤. وعبر قوم بالكسر بدل القطع، انظر: جامع البيان للطبري: ٥/ ٤٢٣، البسيط للواحدي: ١/ ١٥٤ أ، مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٧٩، تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٩٣.
(١١) انظر: تهذيب اللغة للأزهري: ١٢/ ٢١٣، الصحاح للجوهري: ٥/ ٢٠٠٢ و: ٢٠١٣، لسان العرب لابن منظور: ٥/ ٣٤٢٤ و: ٣٦٥٦، المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٢٨٤، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٣/ ٢٨٢، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٢٧٢ و ٢٨٣، الدر المصون للسمين: ١/ ٦١٨، والفتح: ١/ ٢٨، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٣٠٦، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ١/ ٣٨٦، والأخيران لم يذكرا القصم.
(١٢) ديوانه: ٢، ونقله الطبري: ٥/ ٤٢٢. من قصيدة من جيد شعر الأعشى، وقبله أبيات من تمام معناه:
أتهجر غانية أم تلم ... أم الحبل واه بها منجذم
أم الرشد أحجى فإن امرءا ... سينفعه علمه إن علم
كما راشد تجدن امرءا ... تبين، ثم انتهى إذ قدم
عصى المشفقين إلى غيه ... وكل نصيح له يتهم
وما كان ذلك إلا الصبا ... وإلا عقاب امرئ قد أثم
ونظرة عين على غرة ... محل الخليط بصحراء زم
ومبسمها .............. ... . . . . . . . . . . . .
فبانت وفي الصدر صدع لها ... كصدع الزجاجة ما يلتئم
وقوله: " ومبسهما " منصوب عطفا ما قبله، وهو مصدر ميمى، أي ابتسامها. والشتيت: المتفرق المفلج، يعنى: عن ثغرها شتيت النبات، غير متراكب نبتة الأسنان. والأكس، من الكسس (بفتحتين): وهو أن يكون الحنك الأعلى أقصر من الأسفل، فتكون الثنيتان العلييان وراء السفليين من داخل الفم. وهو عيب في الخلفية. ورواية الديوان: " منقصم " وهي أجود معنى.
(١٣) ديوانه: ٥٧٢. يصف غزالا قد انحنى في نومه، فشبّهه بدملج قد انفصم.

<<  <  ج: ص:  >  >>