قال الطبري: " ولا يشق عليه ولا يثقله" (١).
قال السيوطي" "ولا يفوته شيء مما في السموات والأرض" (٢).
قال ابن حجر: " أي: ولا يثقله، يقال: آده يؤوده إذا أثقله" (٣).
قال القاسمي: " {وَلا يَؤُدُهُ} أي لا يثقله ولا يشق عليه. يقال: آده الأمر أودا وأوودا (كقعود) بلغ منه المجهود والمشقة حِفْظُهُما أي السموات والأرض فلا يفتقر إلى شريك ولا ولد" (٤).
قال أبو حيان: " قرأ الجمهور: يؤوده بالهمز، وقراء شاذاً بالحذف، كما حذفت همزة أناس، وقراء أيضاً: يووده، بواو منضمومة على البدل من الهمزة" (٥).
وقد ذكر أهل التفسير في معنى قوله تعالى: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: ٢٥٥] وجوها (٦):
الأول: لا يثقله حفظهما، وهو قول الجمهور (٧).
الثاني: لا يتعاظمه حفظهما، حكاه أبان بن تغلب (٨). وأنشد (٩):
ألا بكِّ سلمى اليوم بت جديدها ... وضَنّت وما كان النوال يؤودها
الثالث: وقيل: "لا يشغله حفظ السموات عن حفظ الأرضين، ولا حفظ الأرضين عن حفظ السموات" (١٠).
واختلفوا في الكناية بـ (الهاء) في قوله تعالى {يَئُودُهُ} [البقرة: ٢٥٥] إلى ماذا تعود؟ على قولين (١١):
أحدهما: إلى اسم الله، وتقديره ولا يُثقل الله حفظ السموات والأرض.
والثاني: تعود إلى الكرسي، وتقديره ولا يثقل الكرسيَّ حفظهما.
قال أبو حيان: " والظاهر الأول لتكون الضمائر متناسبة لواحد ولا تختلف، ولبعد نسبة الحفظ إلى الكرسي" (١٢).
قوله تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ} [البقرة: ٢٥٥]، يعني" ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته" (١٣).
قال المراغي: " أي: وهو المتعالي عن الأنداد والأشباه" (١٤)
قال ابن عثيمين: " أي: ذو العلو المطلق، وهو الارتفاع فوق كل شيء" (١٥).
وقد ذكر أهل التفسير في معنى قوله {الْعَلِيُّ} [البقرة: ٣٥٥]، ثلاثة أقوال (١٦):
(١) تفسير الطبري: ٥/ ٤٠٣.
(٢) الدر المنثور: ٢/ ١٠.
(٣) الهدي: ٧٧،
(٤) محاسن التأويل: ٢/ ١٩٢.
(٥) البحر المحيط: ٢/ ٢٠٨.
(٦) أنظر: البحر المحيط: ٢/ ٢٠٨.
(٧) انظر: هذا التفسير في: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٧٨، تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٩٣، معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ١/ ٣٣٨، معاني القرآن للنحاس: ١/ ٢٦٦، جامع البيان للطبري: ٥/ ٤٠٣، تهذيب اللغة للأزهري: ١٤/ ٢٢٧، معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ١/ ١٥٥، لسان العرب لابن منظور: ١/ ١٦٨، البسيط للواحدي: ١/ ١٥٣ ب، المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٢٧٩، النكت والعيون للماوردي: ١/ ٣٢٦، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٣٠٤، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ١/ ٣٨٤، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٣/ ٢٧٨، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٢٧٢، الدر المصون للسمين: ١/ ٦١٥، فتح القدير للشوكاني: ١/ ٤٠٤، وغيرها.
(٨) أنظر: البحر المحيط: ٢/ ٢٠٨.
(٩) لم أتعرف على قائله، والبيت من شواهد الماوردي في النكت والعيون: ١/ ٣٢٦.
(١٠) البحر المحيط: ٢/ ٢٠٨.
(١١) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٢٦، والبحر المحيط: ٢/ ٢٠٩.
(١٢) البحر المحيط: ٢/ ٢٠٩.
(١٣) تفسير الطبري: ٥/ ٤٠٥.
(١٤) تفسير المراغي: ١/ ٤٩٠.
(١٥) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٥٦.
(١٦) أنظر: تفسير الطبري: ٥/ ٤٠٦.