للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال السيوطي: " الذي لا يزول" (١).

قال ابن كثير: أي " القيم لغيره .. فجميع الموجودات مفتقرة إليه وهو غني عنها ولا قوام لها بدون أمره كقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأرْضُ بِأَمْرِهِ} [الروم: ٢٥] " (٢).

قال السعدي: " القيوم: هو الذي قام بنفسه وقام بغيره" (٣).

وقال ابن عثيمين: {القيوم}، أي: "القائم على نفسه فلا يحتاج إلى أحد من خلقه؛ والقائم على غيره فكل أحد محتاج إليه" (٤).

وقرأ وابن مسعود وعلقمة وإبراهيم النخعي والأعمش: {القَيَّام} بالألف، وروي ذلك عن عمر (٥).

قال الشوكاني: " ولا خلاف بين أهل اللغة أن القيوم أعرف عند العرب واصح بناء وأثبت علة" (٦).

وقوله {الْقَيُّومُ} أصله (القيووم)، سبق عين الفعل، وهي (واو)، (ياء) ساكنة، فأدغمتا فصارتا (ياء) مشددة، وكذلك تفعل العرب في كل (واو) كانت للفعل عينا، سبقتها (ياء) ساكنة. ومعنى قوله: {القيوم}، القائم برزق ما خلق وحفظه، كما قال أمية بن الصلت الثقفي (٧):

لم تخلق السماء والنجوم ... والشمس معها قمر يعوم

قدره المهيمن القيوم ... والجسر والجنة والجحيم

إلا لأمر شأنه عظيم (٨).

وقد ذكر أهل التفسير في قوله تعالى {الْقَيُّومُ} [البقرة: ٢٥٥]، وجوها (٩):

الأول: القائم بتدبير خلقه، قاله الربيع (١٠)، وروي عن مجاهد (١١) وقتادة (١٢) والسدي (١٣) والضحاك (١٤)، نحو ذلك.

الثاني: يعني القائم على كل نفس بما كسبت، حتى يجازيها بعملها من حيث هو عالم به، لا يخفى عليه شيء منه، قاله الحسن (١٥) , ونحوه عن مقاتل بن سليمان (١٦).

الثالث: أنه الذي لا يزول ولا يحول، قاله ابن عباس (١٧) والحسن (١٨).


(١) الدر المنثور: ٢/ ٩.
(٢) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٧٨.
(٣) تفسير السعدي: ١/ ١١٠.
(٤) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٥١.
(٥) المحرر الوجيز: ١/ ٣٤٠، وتفسير ابن كثير: ١/ ٦٧٨، وفتح القدير: ١/ ٢٧١.
(٦) فتح القدير: ١/ ٢٧١.
(٧) ديوانه: ٥٧، والقرطبي ٣: ٢٧١، وتفسير أبي حيان ٢٥: ٢٧٧، والقرطبي (قمر يقوم)، وهو لا معنى له، والصواب (قمر يعوم)، عامت النجوم تعوم عوما: جرب، مثل قولهم: سبحت النجوم في الفلك تسبح سبحا.
(٨) أنظر: تفسير الطبري: ٥/ ٣٨٨.
(٩) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ٣٨٨ وما بعدها، والنكت والعيون: ١/ ٣٢٣ - ٣٢٤.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٥٧٢): ص ٢/ ٤٨٦. واخرجه الطبري (٥٧٦٦): ص ٥/ ٣٨٨.
(١١) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٥٧٣): ص ٢/ ٤٨٦. وأخرجه الطبري (٥٧٦٥): ص ٥/ ٣٨٨.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٥٧٤): ص ٢/ ٤٨٦.
(١٣) أخرجه الطبري (٥٧٦٧): ص ٥/ ٣٨٨. قال: " وهو القائم". ونقل عنه القرطبي: أن معنى {القيوم}، أي "الحي الباقي"، ثم استشهد له بقول لبيد [ديوانه: ٤٤]:
فإما تريني اليوم أصبحت سالما ... فلست بأحيا من كلاب وجعفر
أي: "فلست بأبقى". [أنظر: تفسير القرطبي: ٣/ ٢٧١، وتفسير البحر المحيط: ٢/ ٢٠٦، ورواية الديوان: فإمّا تَرَيْني اليَوْمَ عِندَكِ سالِماً].
(١٤) أخرجه الطبري (٥٧٦٨): ص ٥/ ٣٨٩. قال: "القائم الدائم".
(١٥) أنظر: تفسير القرطبي: ٣/ ٢٧١. ونقل عبدالله بن حسن الأزهري ذلك عن سعيد بن جبير. انظر: [حاشية لقط الدرر بشرح متن نخبة الفكر: ١٤]، ونقل الماوردي عنه تفسير {القيوم} بمعنى "القائم الوجود". [انظر: النكت والعيون: ١/ ٣٢٣].
(١٦) أنظر: تفسيره: ١/ ٨٦.
(١٧) أنظر: تفسير القرطبي: ٣/ ٢٧١. نقل القرطبي عن ابن عباس هذا القول ومن ثم استشهد بأبيات أمية بن أبي الصلت السابق التي ذكرها الطبري، وعنده (قمر يقوم)، وهو لا معنى له، والصواب (قمر يعوم) / كما أن موطن الشاهد للأبيات عند الطبري هو للدلالة على أن معنى (القيوم) هو: "القائم برزق ما خلق وحفظه" [تفسير الطبري: ٥/ ٣٨٨]، في حين أن القرطبي استشهد بالأبيات للدلالة على أن معناها: ": أنه الذي لا يزول ولا يحول".
(١٨) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٥٧٥): ص ٢/ ٤٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>