للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الراغب: " والفرغ: خلو المكان لما فيه، وخلو ذي الشغل من شغله، وسمي فرغ الدلو فرغاً باعتبار انصباب الماء عنه، وضربه ضربة مفرغة لدم البدن" (١).

قال الشوكاني: " الإفراغ: الصب أي اصببه علينا حتى يفيض ويغمرنا" (٢).

قال أبو حيان: " الصبر: هنا حبس النفس للقتال، فزعوا إلى الدعاء لله تعالى فنادوا بلفظ الرب الدال على الإصلاح وعلى الملك، ففي ذلك إشعار بالعبودية. وقولهم: أفرغ علينا صبراً سؤال بأن يصب عليهم الصبر حتى يكون مستعلياً عليهم، ويكون لهم كالظرف وهم كالمظروفين فيه " (٣).

قال القرطبي: " ولما رأى المؤمنون كثرة عدوهم تضرعوا إلى ربهم؛ وهذا كقوله: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} [آل عمران: ١٤٦] إلى قوله {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} [آل عمران: ١٤٧] الآية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي العدو يقول في القتال: "اللهم بك أصول وأجول" (٤)، وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا لقي العدو: " اللهم إني أعوذ بك من شرورهم وأجعلك في نحورهم" (٥)، ودعا يوم بدر حتى سقط رداؤه عن منكبيه يستنجز الله وعده " (٦).

قوله تعالى: {وَثَبِّتْ أَقْدامَنا} [البقرة: ٢٥٠]، " أي ثبتنا في ميدان الحرب ولا تجعل للفرار سبيلاً إِلى قلوبنا" (٧).

اخرج ابن ابي حاتم بسنده عن محمد بن إسحاق أنه قال: " {وثبت أقدامنا}، قال: سألوه أن يثبت أقدامهم" (٨).

قال ابن كثير: " أي: في لقاء الأعداء وجنبنا الفرار والعجز" (٩).

قال النسفي: " بتقوية قلوبنا وإلقاء الرعب في صدور عدونا" (١٠).

قال السعدي: " وثبت أقدامنا عن التزلزل والفرار" (١١).


(١) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٥١٣.
(٢) فتح القدير: ٢/ ٢٣٥.
(٣) البحر المحيط: ٢/ ١٩٨.
(٤) لم اجد الحديث بهذا اللفظ، وفي رواية: " كان إذا أراد سفرا قال: اللهم بك أصول، وبك أجول، وبك أسير". أخرجه أحمد (١/ ٩٠ و ١٩١)، والبزار (٣١٢٦)، وابن جرير الطبري في "التهذيب" (رقم ٧ - مسند علي) وصححه، عن أبي سلام عبدالملك ابن مسلم بن سلام، عن عمران بن ظبيان، عن حكيم بن سعد، عن علي رضي الله عنه: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم: فذكره.
قلت-الألباني-: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات غير عمران بن ظبيان؛ فقال البخاري: " فيه نظر".
والحديث عزاه السيوطي لأحمد، فقال المناوي: "وكذا البزار - برقم (٣١٢٦) لكن فيه "وبك أقاتل" مكان "وبك أسير" -، قال الهيثمي: "رجالهما ثقات" اهـ. فإشارة المصنف لحسنه تقصير، بل حقه الرمز لصحته. كذا قال، وكأنه لم يرجع بنفسه إلى إسناد الحديث ليتعرف على رجاله، وليتبين له تساهل الهيثمي في توثيقهم، وفيهم عمران هذا الذي ضعفه الأئمة، ولم يوثقه غير يعقوب بن سفيان ثم ابن حبان على تناقضه فيه.
والحديث قد صح من حديث أنس رضي الله عنه نحوه؛ لكن في الغزو، وقال: "وبك أقاتل" مكان "وبك أسير". وهو لفظ البزار. وهو مخرج في "الكلم الطيب" (١٢٦)، وفي "صحيح أبي داود" (٢٣٦٦). انظر: لسلسلة الضعيفة والموضوعة " ٩/ ١٨٧.
(٥) رواه أحمد (١٩٧٣٥) أبو داود (١٥٣٧) والنسائي في الكبرى (١٠٤٣٧) وابن حبان (٤٧٦٥) والحاكم (٢٦٢٩) والطبراني في الكبير والأوسط جميعهم من طريق معاذ بن هشام به، ورواه عن قتادة غير هشام وقد أعرضت عن ذكرهم طلباً للإختصار، وظاهر سنده الصحة إلى أنه منقطع. والله أعلم.
(٦) تفسير القرطبي: ٣/ ٢٥٦.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ١٤٣.
(٨) تفسير ابن أبي حاتم (٢٥٢٩): ص ٢/ ٤٧٨.
(٩) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٦٩.
(١٠) تفسير النسفي: ١/ ١٣٢.
(١١) تفسير السعدي: ١/ ١٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>