قال المراغي:" ولما ظهر طالوت ومن معه من المؤمنين لأعدائه الفلسطينيين جالوت وجنوده، وشاهدوا ما هم عليه من كثرة العدد والعدد"(١).
قال أبو حيان:" والمبارزة في الحرب، أن يظهر كل قرن لصاحبه بحيث يراه قرنه"(٢).
قال الراغب:" البرز: المكان المرتفع، وبرز " حصل فيه "، وصار عبارة عن الظهور، وقيل للمشهور بالفضل: برز، و " امرأة برزة " قيل عفيفة، لأن رفعة المرأة بالعفة، لأن لفظ البرزة اقتضى ذلك، والأكثر أن البرزة هي التي لا تستقر"(٣).
قال القرطبي:" {بَرَزُوا} صاروا في البَراز وهو الأفيح من الأرض المتسع. وكان جالوت أمير العمالقة وملكهم ظله ميل. ويقال: إن البر من من نسله، وكان فيما روي في ثلاثمائة ألف فارس. وقال عكرمة: في تسعين ألفا "(٤).
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن " وهب بن منبه يحدث، قال: لما برز طالوت لجالوت، قال جالوت: أبرزوا إلي من يقاتلني فإن قتلني فلكم ملكي، وإن قتلته فلي ملككم فأتي بداود إلى طالوت، فقاضاه إن قتله، أن ينكحه ابنته، وأن يحكمه في ماله. قال: فألبسه طالوت سلاحه، فكره داود أن يقاتله بسلاح وقال: إن الله لم ينصرني عليه، لم يغنني السلاح شيئا، فخرج إليه بالمقلاع وبمخلاة فيها أحجار، ثم برز له. فقال له جالوت: أنت تقاتلني؟ قال داود: نعم. قال: ويلك، ما خرجت إلا كما يخرج إلى الكلب بالمقلاع والحجارة .. لأبددن لحمك ولأطعمنك اليوم الطير والسباع، فقال له داود: بل أنت عدو الله، شر من الكلب. فأخذ داود حجرا، فرماه بالمقلاع، فأصاب بين عينيه، حتى نفذت في دماغه، فصرخ جالوت وانهزم من معه، واحتز داود رأسه"(٥).
قال القاسمي:"أي: أفضه علينا وأكرمنا به لقتالهم فلا نجزع للجراحات، وإنما طلبوه أولا لأنه ملاك الأمر"(٧).
قال السعدي:" أي: قو قلوبنا، وأوزعنا الصبر"(٨).
قال ابن عثيمين:" إفراغ الشيء على الشيء يدل على عمومه له؛ والمعنى املأ قلوبنا، وأجسادنا صبراً حتى نثبت"(٩).
قال الصابوني:" ربنا أفضْ علينا صبراً يعمنا في جمعنا وفي خاصة نفوسنا لنقوى على قتال أعدائك"(١٠).
(١) تفسير المراغي: ١/ ٤٧١. (٢) البحر المحيط: ٢/ ١٩٨. (٣) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٥١٣. (٤) تفسير القرطبي: ٣/ ٢٥٦. (٥) تفسير ابن ابي حاتم (٢٥٢٦)، و (٢٥٢٧): ص ٢/ ٤٧٧. (٦) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٦٩. (٧) محاسن التأويل/ ٢/ ١٨٣. (٨) تفسير السعدي: ١/ ١٠٨. (٩) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٢٨. (١٠) صفوة التفاسير: ١/ ١٤٣. قال الصابوني: دعوا الله ضارعين إِليه بثلاث دعوات تفيد إِدراك أسباب النصر، فقالوا: أولاً: ربنا أفضْ علينا صبراً يعمنا في جمعنا وفي خاصة نفوسنا لنقوى على قتال أعدائك. ثانيا: قالوا: {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} أي ثبتنا في ميدان الحرب ولا تجعل للفرار سبيلاً إِلى قلوبنا. ثالثا: وقالوا {وانصرنا عَلَى القوم الكافرين} أي انصرنا على من كفر بك وكذب رسلك وهم جالوت وجنوده. [انظر: صفوة التفاسير: ١/ ١٤٣].