قوله تعالى:{قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللهِ}[البقرة: ٢٤٩]، " أي: قال الذين يعتقدون بلقاء الله وهم الصفوة الأخيار والعلماء الأبرار من أتباع طالوت"(١).
روي عن السدي:{الذين يظنون أنهم ملاقوا الله}: الذين يستيقنون" (٢).
قال البغوي: "" يستيقنون"(٣).
وقد ذكر العلماء في (الظن) ها هنا وجوها (٤):
أحدها: أنه بمعنى اليقين، ومعناه: الذين يستيقنون أنهم ملاقوا الله، " أطلق لفظ الظن على اليقين على سبيل المجاز لما بين الظن واليقين من المشابهة في تأكد الاعتقاد"(٥).
روي "عن سعيد: في قوله: الذين يظنون أنهم ملاقوا الله قال: الذين شروا أنفسهم لله، ووطنوها على الموت"(٦).
ومن ذلك قول دريد بن الصُّمّة (٧):
فقلت لهم ظُنّوا بِأَلْفَيْ مُدَجج ... سَراتُهُمُ في الفارسيّ المسَرّدِ
أي تيقنوا.
والثاني: بمعنى الذين يظنون أنهم ملاقوا الله بالقتل في الوقعة.
(١) صفوة التفاسير: ١/ ١٤٣. (٢) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٥١٨): ص ٢/ ٤٧٦. (٣) تفسير البغوي: ١/ ٣٠٢. (٤) انظر: النكت والعيون: ١/ ٣١٨، ومفاتيح الغيب: ٦/ ٥١٣. (٥) مفاتيح الغيب: ٦/ ٥١٣. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٥١٩): ص ٢/ ٤٧٦. (٧) ديوان دريد بن الصمة الجشمي: جمعه وحققه وشرحه محمد خير البقاعي، تقديم الدكتور شاكر الفخام منشورات دار قتيبة ١٤٠١ هـ: ص ٤٧، وقد ورد البيت في: اللسان: ١٧/ ١٤٣، وتأويل مشكل القرآن: ١٤٤.