إذا حاولت في أسد فجورا ... فإني لست منك ولست مني
وقول الشاعر (١):
فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخاً ولا بردا
وهذا كثير في كلام العرب؛ يقول الرجل لابنه إذا سلك غير أسلوبه: لست مني (٢).
قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} [البقرة: ٢٤٩]، " أي: من لم يشرب منه ولم يذقه فإِنه من جندي الذين يقاتلون معي" (٣).
قال الطبري: " ومن لم يذق ماء ذلك النهر فهو مني، يقول: هو من أهل ولايتي وطاعتي، والمؤمنين بالله وبلقائه" (٤).
قال القاسمي: " أي لم يذقه. من: طعم كعلم الشيء، إذا ذاقه مأكولا كان أو مشروبا، وفي إيثاره على (لم يشربه) إشعار بأنه محظور تناوله ولو مع الطعام" (٥) (٦).
قوله تعالى: {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِه} [البقرة: ٢٤٩]، " أي لكن من اغترف قليلاً من الماء ليبلَّ عطشه وينقع غلته فلا بأس بذلك" (٧).
قال الطبري: "ومن لم يطعم ماء ذلك النهر، إلا غرفة يغترفها بيده، فإنه مني" (٨).
عن ابن عباس: " {إلا من اغترف غرفة بيده} وأجزأ من اغترف غرفة بيده، وانقطع عنه العطش" (٩). وروي عن السدي، نحو ذلك" (١٠).
وأخرج ابن ابي حاتم بسنده "عن الحسن، قوله: {إلا من اغترف غرفة بيده}، قال: في تلك الغرفة، ما شربوا وسقوا دوابهم" (١١).
وقال أبو عمرو: (الغرفة): تكون من المرقة والغرفة باليد" (١٢).
وقد اختلفت القراءة في قوله تعالى: {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِه} [البقرة: ٢٤٩] (١٣):
الأولى: قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو بالفتح {غَرْفَةً}.
الثانية: وقرأ الباقون {غُرْفَةً} بالضم.
(١) البيت للعرجي، وهو في ديوانه: ١٠٩، والأضداد: ٦٤، وشواهد الكشاف: ٤/ ٣٦٩. والنقاخ: الماء العذب، والبرد: النوم.
(٢) انظر: تفسير القطربي: ٣/ ٢٥٢.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ١٤٢.
(٤) تفسير الطبري: ٥/ ٣٤٢.
(٥) محاسن التأويل: ٢/ ١٨٢.
(٦) قال القرطبي: " دل على أن الماء طعام وإذا كان طعاما كان قوتا لبقائه واقتيات الأبدان به فوجب أن يجري فيه الربا، قال ابن العربي: وهو الصحيح من المذهب. قال أبو عمر قال مالك: لا بأس ببيع الماء على الشط بالماء متفاضلا وإلى أجل، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد بن الحسن: هو مما يكال ويوزن، فعلى هذا القول لا يجوز عنده التفاضل، وذلك عنده فيه ربا؛ لأن علته في الربا الكيل والوزن. وقال الشافعي: لا يجوز بيع الماء متفاضلا ولا يجوز فيه الأجل، وعلته في الربا أن يكون مأكولا جنسا". [تفسير القرطبي: ٣/ ٢٥٢].
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ١٤٢.
(٨) تفسير الطبري: ٥/ ٣٤٢.
(٩) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٥٠٤): ص ٢/ ٤٧٤.
(١٠) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٤٧٤.
(١١) تفسير ابن ابي حاتم (٢٥٠٥): ص ٢/ ٤٧٤.
(١٢) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٥٠٧): ص ٢/ ٤٧٤.
(١٣) انظر: النكت والعيون: ١/ ٣١٧.