للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد اختلفوا في (النهر) على ثلاثة أقوال (١):

الأول: حُكِيَ عن ابن عباس (٢) والربيع (٣) وقتادة (٤) وعكرمة (٥): أنه نهر بين الأردن وفلسطين.

قال ابن كثير: " وهو نهر الشريعة المشهور" (٦) (٧).

والثاني: وقيل إنه نهر فلسطين. وهو قول السدي (٨) وأحد قولي ابن عباس (٩).

والثالث: وقيل هو نهر الأردن. قاله ابن شوذب وهو أحد روايات ابن عباس (١٠).

وفي سبب ابتلاءهم بالنهر قيل: أنهم شكوا إلى طالوت قلة المياه بينهم وبين عدوهم، وسألوه أن يدعو الله لهم أن يجري بينهم وبين عدوهم نهرا، روي عن " وهب بن منبه قال: لما فصل طالوت بالجنود قالوا: إن المياه لا تحملنا، فادع الله لنا يجري لنا نهرا! فقال لهم طالوت: {إن الله مبتليكم بنهر} الآية" (١١).

قوله تعالى: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيسَ مِنِّي} [البقرة: ٢٤٩]، "أي من شرب منه فلا يصحبني" (١٢).

قال القرطبي: " أي ليس من أصحابي في هذه الحرب، ولم يخرجهم بذلك عن الإيمان" (١٣).

قال الماوردي: " أي: ليس من أهل ولايتي" (١٤).

قال البغوي: " أي ليس من أهل ديني وطاعتي" (١٥).

قال القرطبي: " {شرب}، قيل: معناه كرع" (١٦).

وقد ورد في الحديث "من غشنا فليس منا" (١٧) أي ليس من أصحابنا ولا على طريقتنا وهدينا، قال نابغة الذبياني (١٨):


(١) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ٣٣٩ وما بعدها.
(٢) أخرجه الطبري (٥٧١٤): ص ٥/ ٣٤٠.
(٣) أخرجه الطبري (٥٧١٢): ص ٥/ ٣٤٠.
(٤) أخرجه الطبري (٥٧١٢): ص ٥/ ٣٤٠.
(٥) قال ابن ابي حاتم (٢٥٠١): ص ٢/ ٤٧٣.
(٦) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٦٨.
(٧) نهر يمر في بلاد الشام، يبلغ طوله حوالي ٢٥١ كم وطول سهله حوالي ٣٦٠ كم ويتكون عند التقاء ثلاثة روافد هي بانياس القادم من سورياواللدان القادم من شمالي فلسطين والحاصباني القادم من لبنان مشكلا نهر الأردن العلوي، الذي يصب في بحيرة طبرية التي تكونت جراء حدوث الوادي المتصدع الكبير. وقد كون هذا الشق عدة بحار وبحيرات أخرى مهمة، وعند خروجه من بحرية طبرية يكون نهر الأردن السفلي ويصب فيه أيضا روافدنهر اليرموك ونهر الزرقاء ووادي كفرنجة وجالوت، ويفصل النهر بين فلسطين التاريخية والأردن إلى ان يصب في مياه البحر الميت المعروفة بملوحتها العالية.
وقد دارت في تلك المنطقة معارك كثيرة على ضفاف نهر الأردن مثل معركة اليرموك بين الروم والمسلمين في منطقة اليرموك شمال الأردن والتي أنتصر فيها المسلمين. وحديثا في الثلث الأخير من القرن العشرين أحداث كمعركة الكرامةبين الجيش الأردني والجيش الإسرائيلي وانتصر فيها الأردنيون.
وقد روى البزار بسند حسن والطبراني وابن مندة في كتاب معرفة الصحابة، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٣٤٩) وقال: رجال البزار ثقات، عن نُهَيْك بن صريم السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتقاتلن المشركين حتى يقاتل بقيتكم الدجال، على نهر الأردن أنتم شرقيه وهم غربيه».
(٨) أخرجه الطبري (٥٧١٦): ص: ٥/ ٣٤١.
(٩) أخرجه الطبري (٥٧١٥): ص ٥/ ٣٤١.
وأخرجه ابن أبي حاتم (٢٤٩٩): ص ٢/ ٤٧٣.
(١٠) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٥٠٠): ص ٢/ ٤٧٣.
(١١) أخرجه الطبري (٥٧١٠): ص ٥/ ٣٤٠.
(١٢) صفوة التفاسير: ١/ ١٤٢.
(١٣) تفسير القرطبي: ٣/ ٢٥٢.
(١٤) النكت والعيون: ١/ ٣١٧.
(١٥) تفسير البغوي: ١/ ٣٠١.
(١٦) تفسير القرطبي: ٣/ ٢٥٢.
(١٧) صحيح مسلم (١٠١): ص: ١/ ٩٩، من حديث أبي هريرة.
(١٨) ديوانه: ١٩٩. والكتاب: ٢/ ٢٩٠، وتفسير القرطبي: ٣/ ٢٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>