قالوا:" ومعنى ذلك: أو يعفو الذي بيده نكاح المرأة فيعطيها الصداق كاملا"(١).
وروي عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" الذي بيده عقدة النكاح "، الزوج، يعفو أو تعفو " (٢).
والثالث: هو أبو بكر، والسيد في أمته، وهو قول مالك (٣).
والراجح هو القول الأول، أي: أن المقصود به هو (الزوج)، وذلك لأمور منها:
أولا: أن الزوج هو الذي بيده عقدة النكاح حقيقة.
والثاني: أن عفوه بإكمال المهر صادر عن مالك مطلق التصرف في ماله بخلاف الولي.
والثالث: بخصوص تسمية الزيادة عفواً وإن كان بخلاف الظاهر لكن لما كان الغالب على الأزواج أنهم يسوقون المهر كاملاً عند العقد كان العفو معقولاً؛ لأن الزوج على هذه الحال ترك النصف لها بعدم مطالبتها بالنصف واسترجاعه منها.
والرابع: أن قوله تعالى في آخر الآية: {وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} يدل على أنه الزوج؛ لأن الفضل يكون في هبة الإنسان مال نفسه لا مال غيره (٤).
قال ابن عثيمين: "وفي قوله تعالى: {عُقْدَةُ النِّكاحِ} إشارة إلى أن النكاح ربط بين الزوجين، كما تربط العقدة بين طرفي الحبل" (٥).
قوله تعالى:{وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}[البقرة: ٢٣٧]، أي: "وعفو بعضكم عن بعض أقرب للتقوى" (٦).
قال الخازن: " وعفو بعضكم عن بعض أيها الرجال والنساء أقرب إلى حصول التقوى" (٧).
(١) تفسير الطبري: ٥/ ١٥١. (٢) أخرجه الطبري (٥٣٥٥): ص ٥/ ١٥٧، قال ابن كثير في تفسيره ١: ٥٧٣ - ٥٧٤: " قال ابن أبي حاتم: ذكر ابن لهيعة، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولى عقدة النكاح، الزوج - وهكذا أسنده ابن مردويه من حديث عبد الله بن لهيعة، وقد أسنده ابن جرير عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب أن رسول الله. . . - فذكره، ولم يقل عن أبيه عن جده ". وقال البيهقي في السنن ٨: ٢٥١ - ٢٥٢: " وروي عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: ولى عقدة النكاح الزوج. قال البيهقي: " وهذا غير محفوظ، وابن لهيعة غير محتج به، والله أعلم ". والحديث في تفسير الطبري: ٥/ ١٥٧، أخرجه عن المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا محمد بن حرب قال، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب. (٣) انظر: النكت والعيون: ١/ ٣٠٧. (٤) تفسير السعدي: ١/ ١٠٥. واختاره ابن عثيمين قائلا: " ولأنه إذا قيل: هو الزوج صار العفو من جانبين؛ إما من الزوجة، كما يفيده قوله تعالى: {إلا أن يعفون}؛ أو من الزوج، كما يفيده قوله تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح}؛ وإذا قيل: إنه وليّ المرأة صار العفو من جانب واحد؛ وهو الزوجة، أو وليها؛ ويؤيد الترجيح قوله تعالى: {وأن تعفوا أقرب للتقوى}؛ ولو كان المراد وليّ المرأة لقال تعالى: «وأن يعفوَ» بالياء، وفتح الواو؛ فإن قيل: كيف يكون الزوج عافياً وهو الباذل؟ فالجواب أن هذا مبني على الغالب؛ وهو أن الزوج قد سلم المهر؛ فإذا طلقها قبل الدخول صار له عند المرأة نصف المهر؛ فإذا عفا عن مطالبتها به صار أقرب للتقوى". [تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١٧٢]. (٥) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٧٢. (٦) تفسير البغوي: ١/ ٢٨٧. (٧) تفسير الخازن: ١/ ١٧٢.