قال ابن كثير: " وقد أجمع العلماء على أنه لا يصح العقد في مدة العدة" (١).
قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: ٢٣٥]، أي: "واعلموا أن الله يعلم ما تضمرونه فى قلوبكم من العزم على ما لا يجوز، فاحذروا أن تعزموا على ما حظر عليكم من قول أو فعل" (٢).
قال البغوي: " أي فخافوا الله" (٣).
قال السعدي: " أي: فانووا الخير، ولا تنووا الشر، خوفا من عقابه ورجاء لثوابه" (٤).
قال ابن كثير: " توعدهم على ما يقع في ضمائرهم من أمور النساء، وأرشدهم إلى إضمار الخير دون الشر" (٥).
قال الرازي: " وهو تنبيه على أنه تعالى لما كان عالما بالسر والعلانية، وجب الحذر في كل ما يفعله الإنسان في السر والعلانية" (٦).
قال المراغي: "وقد جاء هذا التحذير عقب ذكر الأحكام المتقدمة على سنن القرآن من قرن الأحكام بالموعظة ترغيبا وترهيبا، ليكون ذلك آكد في المحافظة عليها والعناية بها" (٧).
وقيل: "المعنى ما في أنفسكم من هواهنّ، وقيل: من الوفاء والإخلاف" (٨).
وقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا} فعل أمر؛ وأتى سبحانه وتعالى به للأهمية، والتحذير من المخالفة؛ وهذه الجملة يؤتى بها من أجل التنبيه (٩).
واختلف في الضمير (الهاء) في قوله تعالى: {فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: ٢٣٤]، على وجهين:
أحدهما: أنها تعود على الله تعالى، أي: فاحذروا عقابه (١٠).
والثاني: ويحتمل أن تعود على ما لا يجوز من العزم، أي فاحذروا ما لا يجوز ولا تعزموا عليه. قاله الزمخشري (١١).
قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: ٢٣٥]، أي: "واعلموا أن الله غفور رحيم لما فرط منكم من الذنب، حليم لا يعجل بالعقوبة (١٢).
(١) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٤٠. ثم قال: " واختلفوا فيمن تزوج امرأة في عدتها فدخل بها، فإنه يفرق بينهما، وهل تحرم عليه أبدا؟ على قولين: الجمهور على أنها لا تحرم عليه، بل له أن يخطبها إذا انقضت عدتها. وذهب الإمام مالك إلى أنها تحرم عليه على التأبيد. واحتج في ذلك بما رواه عن ابن شهاب، وسليمان بن يسار: أن عمر، رضي الله عنه، قال: أيما امرأة نكحت في عدتها، فإن زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها، فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر، ثم لم ينكحها أبدًا.
قالوا: ومأخذ هذا: أن الزوج لما استعجل ما أجل الله، عوقب بنقيض قصده، فحرمت عليه على التأبيد، كالقاتل يحرم الميراثَ. وقد روى الشافعي هذا الأثر عن مالك. قال البيهقي: وذهب إليه في القديم ورجع عنه في الجديد، لقول علي: إنها تحل له. قلت: ثم هو (٦) منقطع عن عمر. وقد روى الثوري، عن أشعث، عن الشعبي، عن مسروق: أن عمر رجع عن ذلك وجعل لها مهرها، وجعلهما يجتمعان". [تفسير ابن كثير: ١/ ٦٤٠ - ٦٤١].
(٢) تفسير المراغي: ١/ ٤٣٩.
(٣) تفسير البغوي: ١/ ٢٨٣.
(٤) تفسير السعدي: ١/ ١٠٥.
(٥) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٤٢.
(٦) مفاتيح الغيب: ٦/ ٤٧٣.
(٧) تفسير المراغي: ١/ ٤٣٩.
(٨) تفسيبر البحر المحيط: ٢/ ٢٣٩.
(٩) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١٦١.
(١٠) انظر: تفسير البحر المحيط: ٢/ ٢٣٩.
(١١) انظر: تفسير الكشاف: ١/ ٢٨٤.
(١٢) التفسير الواضح: ١/ ١٥٣.