للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثلاث من ثلاث قداميات ... من اللائي تكن من الصقيع (١)

قوله تعالى: {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٥]، "أي: قد علم الله أنكم ستذكرونهن: "إما سرا وإما إعلانا في نفوسكم وبألسنتكم؛ فرخص في التعريض دون التصريح" (٢).

قال الصابوني: " أي قد علم الله أنكم ستذكرونهن في أنفسكم ولا تصبرون عنهن فرفع عنكم الحرج" (٣).

قال البيضاوي: " ولا تصبرون على السكوت عنهن وعن الرغبة فيهن وفيه نوع توبيخ" (٤).

عن الحسن: {علم الله أنكم ستذكرونهن}، قال: الخطبة" (٥).

قال مجاهد: "ذكرك إياها في نفسك. قال: فهو قول الله: " علم الله أنكم ستذكرونهن " (٦).

قوله تعالى: {وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً} [البقرة: ٢٣٥]، أي: "ولكنْ لا تواعدوهنَّ بالنكاح سرّا" (٧).

قال المراغي: " فإن المواعدة على هذه الحال مدرجة للفتنة، ومظنّة للقيل والقال، بخلاف التعريض فإنه يكون على ملأ من الناس، فلا عار فيه ولا عيب، ولا يكون وسيلة إلى ما لا تحمد عقباه" (٨).

وذكر العلماء في (السر) في قوله تعالى: {لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً} [البقرة: ٢٣٥]، وجوها (٩):

أحدها: أنه الزنى، قاله أبو مِجْلَز (١٠)، وأبو الشعثاء - جابر بن زيد - (١١) والحسن البصري (١٢)، وإبراهيم النخعي وقتادة (١٣)، والضحاك (١٤)، والربيع بن أنس (١٥)، وسليمان التيمي (١٦)، والسدي (١٧)، وهو معنى رواية العَوفي عن ابن عباس (١٨).

واختاره قال الطبري قائلا: " وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، تأويل من قال: السر، في هذا الموضع، (الزنا)، وذلك أن العرب تسمي الجماع وغشيان الرجل المرأة (سرا)، لأن ذلك مما يكون بين الرجال والنساء في خفاء غير ظاهر مطلع عليه، فيسمى لخفائه (سرا)، من ذلك قوله رؤبة بن العجاج (١٩):


(١) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ١٠٢.
(٢) تفسير القرطبي: ٣/ ١٩٠.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٦.
(٤) تفسير البيضاوي: ١/ ١٤٦.
(٥) تفسير اطبري (٥١٣٣): ص ٥/ ١٠٤.
(٦) تفسير الطبري (٥١٣٤): ص ٥/ ١٠٥.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٦.
(٨) تفسير المراغي: ١/ ٤٣٨.
(٩) انظر: تفسير ابن كثير: ١/ ٦٣٩، والنكت والعيون: ١/ ٣٠٤.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٥١٣٧): ص ٥/ ١٠٥.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٥١٣٦): ص ٥/ ١٠٥.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٥١٤٠) - (٥١٤٣): ص ٥/ ١٠٦.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٥١٤٦): ص ٥/ ١٠٦.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٥١٤٩): ص ٥/ ١٠٦.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٥١٥٢): ص ٥/ ١٠٧.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٥١٥١): ص ٥/ ١٠٦.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (٥١٤٤): ص ٥/ ١٠٦.
(١٨) انظر: تفسير الطبري (٥١٥٠): ٥/ ١٠٧.
(١٩) ديوانه: ١٠٤، واللسان (عسق) (عشق) (فرك) (سرر)، وفي اللسان في بعض مواده " إسرارها " بالكسر، وهو خطأ، وفي بعضها " الغسق "، وهو خطأ أيضًا. والأسرار جمع سر. والعسق، مصدر " عسق به يعسق ": لزمه وأولع به. والفرك (بكسر الفاء وسكون الراء) بغضة الرجل امرأته، أو بغضة امرأته له. وامرأة فارك وفروك، تكره زوجها. ورجل مفرك (بتشديد الراء). لا يحظى عند النساء. والعشق (بكسر فسكون) والعشق (بفتحتين) مصدر " عشق يعشق ". والضمير في قوله: " فعف "، عائد إلى حمار الوحش الذي يصفه ويصف أتنه. والضمير في " أسرارها " عائد إلى الأتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>