للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال مجاهد: "غير مسيئين في ظلم أنفسهما ولا إلى صبيهما {فلا جناح عليهما} " (١).

قال الطبري: "عن تراض منهما وتشاور فيما فيه مصلحة المولود لفطمه" (٢).

قال الشوكاني: " أي صادرا عن تراض من الأبوين إذا كان الفصال قبل الحولين" (٣).

قال الصابوني: " أي فإِذا اتفق الوالدان على فطامه قبل الحولين ورأيا في ذلك مصلحة له بعد التشاور" (٤).

قوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا} [البقرة: ٢٣٣]، أي: " فلا إِثم عليهما" (٥)، "إن لم يرضعا ولدهما سنتين" (٦).

قال الماوردي: " والفصال: الفصام، سمي فصالاً لانفصال المولود عن ثدي أمه، من قولهم قد فاصل فلان فلاناً إذا فارقه من خلطة كانت بينهما. والتشاور: استخراج الرأي بالمشاورة (٧).

وفي زمان هذا الفِصال عن تراض قولان (٨):

أحدهما: أنه قبل الحولين إذا تراضى الوالدان بفطام المولود فيه جاز، وإن رضي أحدهما وأبى الآخر لم يجز، وهذا قول مجاهد (٩)، وقتادة (١٠)، والزهري (١١)، والسدي (١٢)، وسفيان (١٣) وابن زيد (١٤).

والقول الثاني: أنه قبل الحولين وبعده، وهذا قول ابن عباس (١٥).

والراجح هو القول الأول، يعني: فإن أرادا فصالا في الحولين عن تراض منهما وتشاور، لأن تمام الحولين غاية لتمام الرضاع وانقضائه، ولا تشاور بعد انقضائه، وإنما التشاور والتراضي قبل انقضاء نهايته. وهو اختيار الإام الطبري (١٦).

قوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُم} [البقرة: ٢٣٣]، " أي: وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم المراضع الأجنبيات" (١٧).

قال مجاهد: خيفة الضيعة على الصبي" (١٨).


(١) تفسير الطبري (٥٠٥٣): ص ٥/ ٦٩ - ٧٠.
(٢) تفسير الطبري: ٥/ ٦٩.
(٣) فتح القدير: ١/ ٢٤٦.
(٤) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٦.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٦.
(٦) محاسن التأويل: ٢/ ١٥٥.
(٧) النكت والعيون: ١/ ٣٠١.
(٨) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ٦٧ وما بعدها، والنكت والعيون: ١/ ٣٠١.
(٩) انظر: تفسير الطبري (٥٠٤٦): ص ٥/ ٦٨.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٥٠٤٥): ص ٥/ ٦٨.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٥٠٤٩): ص ٥/ ٦٨.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٥٠٤٤): ص ٥/ ٦٨.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٥٠٥٠): ص ٥/ ٦٨.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٥٠٥١): ص ٥/ ٦٨.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٥٠٥٢): ص ٥/ ٦٩.
(١٦) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ٧٠. وقال بعد ترجيحه القول الأول: "فإن ظن ذو غفلة أن للتشاور بعد انقضاء الحولين معنى صحيحا إذ كان من الصبيان من تكون به علة يحتاج من أجلها إلى تركه والاغتذاء بلبن أمه فإن ذلك إذا كان كذلك، فإنما هو علاج، كالعلاج بشرب بعض الأدوية، لا رضاع، فأما الرضاع الذي يكون في الفصال منه قبل انقضاء آخره تراض وتشاور من والدي الطفل الذي أسقط الله تعالى ذكره لفطمهما إياه الجناح عنهما، قبل انقضاء آخر مدته، فإنما حده الحد الذي حده الله تعالى ذكره بقوله: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}، على ما قد أتينا على البيان عنه فيما مضى قبل".
(١٧) تفسير المراغي: ١/ ٤٣٢.
(١٨) تفسير الطبري (٥٠٥٦): ص ٥/ ٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>