للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثالث: أنها نزلت عموماً في نهي كل ولي عن مضارة وليّته من النساء أن يعضلها عن النكاح، وهذا قول ابن عباس (١)، والضحاك (٢)، والزهري (٣)، ومسروق (٤)، وإبراهيم (٥).

قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢]، " أي إِذا طلقتم النساء وانقضت عدتهن " (٦).

قال الشافعي: " خاطب الأولياء، وأن هذا انقضاء الأجل، لا الأشراف على انقضائه" (٧).

قال الزجاج: " هذا مخاطبة للأولياء، وفي هذا دليل أن أمر الأولياء بين، لأن المطلقة التي تراجع إنما هي مالكة بضعها إلا أن الولي لا بد منه" (٨).

قا الماوردي: " بلوغ الأجل ها هنا [تناهيه]، بخلاف بلوغ الأجل في الآية التي قبلها، لأنه لا يجوز لها أن تنكح غيره قبل انقضاء عدتها، قال الشافعي: فدخل اختلاف المعنيين على افتراق البلوغين " (٩).

قال الزجّاج: "الأجل آخر المدة وعاقبة الأمور، قال لبيد (١٠):

وَاخْزُها بالبرِّ للهِ الأجَلّ.

يريد عاقبة الأمور" (١١).

قوله تعالى: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بالمعروف} [البقرة: ٢٣٢]، "أي: فلا تمنعوهن يا معشر الأولياء من العودة لأزواجهن إِذا صلحت الأحوال بين الزوجين وظهرت أمارات الندم ورضي كل منهما إِلى العودة لصاحبه والسير بما يرضي الله" (١٢).

قال الزجاج: أي فلا" تمنعوهن وتحبسوهن، من أن ينكحن أزواجهن" (١٣).

قال الشافعي: " قال للولي: لا يعضلها عن النكاح إن أرادته كنعها منه" (١٤).

قال الماوردي: " فنهى الله عز وجل أولياء المرأة عن عضلها ومنعها من نكاح مَنْ رضيته من الأزواج" (١٥).

وفي معنى (العضل)، قولان (١٦):

أحدهما: أنه المنع، ومنه قولهم: داء عضال إذا امتنع من أن يُداوَى، وفلان عُضَلَةٌ أي داهية، لأنه امتنع بدهائه.


(١) انظر: تفسير الطبري (٤٩٤١): ص ٥/ ٢٢.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٤٩٤٥): ص ٥/ ٢٣.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٤٩٤٤): ص ٥/ ٢٣.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٤٩٤٢): ص ٥/ ٢٢ - ٢٣.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٤٩٤٣): ص ٥/ ٢٣.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٣.
(٧) تفسير الإمام الشافعي: ١/ ٣٨٠.
(٨) معاني القرآن: ١/ ٣١٠.
(٩) النكت والعيون: ١/ ٢٩٨.
(١٠) ديوانه ط بيروت ١٤١ برواية: " واخزها، وانظر: اللسان (كذب، جلل، خزا)، وأساس البلاغة (خزى)، وكتاب العين: ٤/ ٢٩١، وصدره:
"غيرَ أن لا تكذبِنْها في التُّقَى"
(١١) حكاه عنه الثعلبي في تفسيره: ٢/ ١٧٩، ولم اجده في معاني القرآن.
(١٢) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٣.
(١٣) معاني القرآن: ١/ ٣١٠.
(١٤) تفسير الإمام الشافعي: ١/ ٣٨٠.
(١٥) النكت والعيون: ١/ ٢٩٨.
(١٦) النكت والعيون: ١/ ٢٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>