والثاني: أن معنى ذلك: الوسط من النفقة، ما لم يكن إسرافًا ولا إقتارًا. وهذا قول الحسن (١)، وعطاء (٢)، ومجاهد (٣).
قال ابن حجر:" وأخرج عبد بن حميد (٤) أيضاً من وجه آخر عن الحسن قال: أن لا تجهد مالك ثم تقعد تسأل الناس، فعرف بهذا المراد بقوله: الفضل، أي: مالا يؤثر في المال فيمحقه"(٥).
والثالث: أن معنى ذلك: خذ منهم ما أتوك به من شيء قليلا أو كثيرًا. قاله ابن عباس -في أحد قوليه- (٦).
والرابع: أن معنى ذلك: ما طابَ من أموالكم. قاله الربيع (٧)، وقتادة (٨).
والخامس: أن معنى ذلك: الصدقة المفروضة. قاله مجاهد" (٩).
والسادس: أنه اليسر من كل شيء، قاله طاووس (١٠).
والسابع: أن المراد: مالا يتبين في اموالكم وكان هذا قبل ان تقرض الصدقة. قاله ابن عباس (١١).
والراجح أن {العفو}: هو "الفضلُ من مالِ الرجل عن نفسه وأهله في مؤونتهم ما لا بد لهم منه. وذلك هو الفضل الذي تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإذن في الصدقة، وصَدقته في وجوه البر" (١٢).
وقد روي عن جابر بن عبد الله أنه قال: "أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ ببيضة من ذهب أصابها في بعض المعادن، فقال: يا رسول الله، خذ هذه مني صدقة، فوالله ما أصبحت أملك غيرها! فأعرض عنه، فأتاه من ركنه الأيمن فقال له مثل ذلك، فأعرض عنه. ثم قال له مثل ذلك، فأعرض عنه. ثم
(١) تفسير الطبري (٤١٦٢): ص ٤/ ٣٣٨. (٢) تفسير الطبري (٤١٦٣): ص ٤/ ٣٣٨. (٣) تفسير الطبري (٤١٦٤): ص ٤/ ٣٣٨. (٤) عزاه له ابن كثير في تفسير القرآن العظيم: ١/ ٣١٧، والسيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٥٣، وذكره عن الحسن ابن جرير في جامع البيان: ٤/ ٣٣٨ و ٣٣٩، وأبو حيان في البحر المحيط: ٢/ ١٥٨، والنحاس في الناسخ والمنسوخ: ١/ ٦٣٤، والعيني في عمدة القاري: ٢١/ ١٢. (٥) الفتح: ٩/ ٤٠٨. (٦) تفسير الطبري (٤١٦٦): ص ٤/ ٣٣٩. (٧) تفسير الطبري (٤١٦٧): ص ٤/ ٣٣٩، وتفسير ابن أبي حاتم: ٣/ ٣٩٣. (٨) تفسير الطبري (٤١٦٨): ص ٤/ ٣٣٩، وتفسير ابن أبي حاتم: ٣/ ٣٩٣. (٩) تفسير الطبري (٤١٦٩): ص ٤/ ٣٤٠، وتفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٣٩٣. وانظر الخبر في: النحاس في الناسخ والمنسوخ: ١/ ٦٣٢، وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٥٣ ونسبه أيضاً لعبد بن حميد، وعزاه لمجاهد أيضاً: ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ٢٤٢، والماوردي في النكت والعيون: ١/ ٢٧٨، وأبو حيان في البحر المحيط: ١/ ١٥٨. وعزاه ابن عطية في المحرر الوجيز: ٢/ ١٧٢، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ٣/ ٦٢ لقيس بن سعد. (١٠) تفسير ابن أبي حاتم (٢٠٧٠): ص ٢/ ٣٩٣. (١١) تفسير ابن أبي حاتم (٢٠٧٣): ص ٢/ ٣٩٤، وتفسير الطبري (٤١٦٠): ص ٤/ ٣٣٨، والناسخ والمنسوخ للنحاس: ١/ ٦٣١، وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٥٣ وزاد نسبته لابن المنذر، وكذا عزاه لابن عباس مكي في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ١٦٩. (١٢) تفسير الطبري: ٤/ ٣٤٠.