قال القاسمي: " وبناء صيغة الافتعال من الردة المؤذنة بالتكلف، إشارة إلى أن من باشر دين الحق يبعد أن يرجع عنه، فهو متكلف في ذلك" (١).
قوله تعالى {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [البقرة: ٢١٧]، أي: "فيموت على الكفر" (٢).
قال الصابوني: " ثم يموت على الكفر" (٣).
قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [البقرة: ٢١٧]، أي: "فقد بطل عمله الصالح في الدارين وذهب ثوابه" (٤).
قال الآلوسي: " أي صارت أعمالهم الحسنة التي عملوها في حالة الإسلام فاسدة بمنزلة ما لم تكن" (٥)
قال القاسمي: أي: "بطلت جميع مساعيهم النافعة لهم، ورُدّت، إذ يرفع الأمان عن أموالهم وأهلهم {فِي الدُّنْيَا}، ويسقط ثوابهم، فلا يجزون ثمة بحسناتهم في {الْآخِرَةِ} " (٦).
قال ابن عثيمين: أي "اضمحلت ما قدموه من عمل صالح في الدنيا والآخرة؛ فلا يستفيدون بأعمالهم شيئاً في الدنيا من قبول الحق، والانشراح به؛ ولا في الآخرة؛ لأن أعمالهم ضاعت عليهم بكفرهم" (٧).
قال القاسمي: "أي: بطلت جميع مساعيهم النافعة لهم، ورُدّت" (٨).
قال الشوكاني: " (حبط): معناه بطل وفسد ومنه الحبط وهو فساد يلحق المواشي في بطونها من كثرة أكلها للكلأ فتنتفخ أجوافها وربما تموت من ذلك وفي هذه الآية تهديد للمسلمين ليثبتوا على دين الإسلام" (٩).
قال الزمخشري: " وبها احتج الشافعي على أن الردّة لا تحبط الأعمال حتى يموت عليها. وعند أبى حنيفة أنها تحبطها وإن رجع مسلماً" (١٠).
قال البيضاوي: " قيد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال كما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، والمراد بها الأعمال النافعة" (١١).
قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: ١١٧]، أي: "الذين ارتدُّوا عن دينهم فماتوا على كفرهم، هم أهل النار المخلَّدون فيها" (١٢).
و{أَصْحَابُ النَّارِ}، أي: أهلها الملازمون لها" (١٣).
قال أبو السعود: " أي مُلابِسوها ومُلازِموها" (١٤).
(١) محاسن التأويل: ٢/ ٩٣.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٥٣.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٣.
(٤) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٣.
(٥) روح المعاني: ٢/ ١١٠.
(٦) محاسن التأويل: ٢/ ٩٣.
(٧) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٥٣.
(٨) محاسن التأويل: ٢/ ٩٣.
(٩) فتح القدير: ١/ ٢١٩.
(١٠) تفسير الكشاف: ١/ ٢٥٩.
(١١) تفسير البيضاوي: ١/ ١٣٧.
(١٢) صفوة التفاسير: ٤/ ٣٨٤.
(١٣) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٥٣.
(١٤) تفسير ابي السعود: ١/ ٢١٧.