للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخرج ابن أبي حاتم عن عن عكرمة، في قوله: " {كتب عليكم القتال وهو كره} لكم قال: نسختها هذه الآية: {سمعنا واطعنا} " (١)، يعني أنهم كرهوه ثم أحبوه فقالوا: {سمعنا وأطعنا}.

قال ابن عرفة: "الكره، المشقة والكره - بالفتح - ما أكرهت عليه، هذا هو الاختيار، ويجوز الضم في معنى الفتح فيكونان لغتين، يقال: كرهت الشيء كرها وكرها وكراهة وكراهية، وأكرهته عليه إكراها. وإنما كان الجهاد كرها لأن فيه إخراج المال ومفارقة الوطن والأهل، والتعرض بالجسد للشجاج والجراح وقطع الأطراف وذهاب النفس، فكانت كراهيتهم لذلك، لا أنهم كرهوا فرض الله تعالى. وقال عكرمة في هذه الآية: إنهم كرهوه ثم أحبوه وقالوا: سمعنا وأطعنا، وهذا لأن امتثال الأمر يتضمن مشقة، لكن إذا عرف الثواب هان في جنبه مقاساة المشقات" (٢).

قلت-القرطبي-: ومثاله في الدنيا إزالة ما يؤلم الإنسان ويخاف منه كقطع عضو وقلع ضرس، وفصد وحجامة ابتغاء العافية ودوام الصحة، ولا نعيم أفضل من الحياة الدائمة في دار الخلد والكرامة في مقعد صدق" (٣).

وقال الراغب: " الكره في الإنسان يستعمل على ضربين، أحدهما ما يعاف من حيث الطبع، والثاني ما يعاف من حيث الفعل وإن مال إليه الطبع، ولهذا يصح أن يوصف الشيء بأنه مراد مكروه، والكره والكره قيل هما واحد في معنى نحو الضعف والضعف وقيل بل الكره المشقة التي يحمل عليها الإنسان بإكراه، والكره ما يتحمله بلا إكراه، من غيره، وقيل للحرب كريهة" (٤).

قوله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: ٢١٦]، : أي: و"عسى أن تكرهوا ما في الجهاد من المشقة وهو خير لكم، في أنكم تغلبون وتظفرون وتغنمون وتؤجرون، ومن مات مات شهيدا" (٥).

قال الصابوني: " أي ولكن قد تكره نفوسكم شيئا وفيه كل النفع والخير" (٦).

قال الشوكاني: " يعنى الجهاد قتال المشركين وهو خير لكم ويجعل الله عاقبته فتحا وغنيمة وشهادة" (٧).

قال ابن كثير: " أي: لأنّ القتالَ يعقبه النصر والظفر على الأعداء، والاستيلاء على بلادهم، وأموالهم، وذرَاريهم، وأولادهم (٨).

قال الطبري: أي: " ولا تكرهوا القتالَ، فإنكم لعلكم أن تكرهوه وهو خيرٌ لكم، ولا تحبوا تركَ الجهاد، فلعلكم أن تحبوه وهو شر لكم" (٩).

قال سعيد بن جبير: " يعني: الجهاد، قتال المشركين: وهو خير لكم ويجعل الله عاقبته فتحا وغنيمة وشهادة " (١٠).

وقال السدي: " يقول: ان في القتال الغنيمة والظهور والشهادة، ولكم في القعود، الا تظهروا على المشركين ولا تستشهدوا ولا تصيبوا شيئا" (١١).


(١) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٠١٣): ص ٢/ ٣٨٢، وأخرجه الطبري (٤٠٧٣): ص ٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦.
(٢) تفسير القرطبي: ٣/ ٣٨ - ٣٩.
(٣) تفسير القرطبي: ٣/ ٣٨ - ٣٩.
(٤) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٤٥.
(٥) تفسير القرطبي: ٣/ ٣٩.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ٣٨١.
(٧) فتح القدير: ١/ ٢١٦.
(٨) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٧٣.
(٩) تفسير الطبري: ٤/ ٢٩٨.
(١٠) تفسير ابن أبي حاتم (٢٠١٨): ص ٢/ ٣٨٣.
(١١) تفسير ابن أبي حاتم (٢٠١٩): ص ٢/ ٣٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>