للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٦ - ومنها: إثبات مشيئة الله في أفعال العباد؛ لقوله تعالى: {والله يهدي من يشاء}.

٢٧ - ومنها: أن كل ما سوى الشرع فهو طريق معوج؛ لقوله تعالى: {إلى صراط مستقيم}.

٢٨ - ومنها: أن الشرع لا ضيق فيه، ولا اعوجاج، ولا تعب؛ لأنه صراط واسع، ومستقيم.

٢٩ - ومنها: الإشارة إلى الطرق الثلاثة التي ذكرها الله تعالى في سورة الفاتحة؛ وهي طريق الذين أنعم الله عليهم؛ وطريق المغضوب عليهم؛ وطريق الضالين؛ الذين أنعم الله عليهم: هم الرسل، وأتباعهم؛ والمغضوب عليهم: اليهود، وأمثالهم؛ والضالون: النصارى، وأمثالهم؛ وهذا بالنسبة للنصارى قبل أن يبعث الرسول صلى الله عليه وسلم؛ أما لما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذبوه صاروا من المغضوب عليهم كاليهود بالنسبة لدين المسيح؛ لأن اليهود كانوا مغضوباً عليهم، حيث جاءهم عيسى فكذبوه بعد أن علموا الحق؛ وبعد ما بعث عيسى واتبعه النصارى وطال الأمد، ابتدعوا ما ابتدعوا من الدين، فضلُّوا؛ فصاروا ضالين؛ لكن لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم كذبوه، وأنكروه؛ فصاروا من المغضوب عليهم؛ لأنهم علموا الحق، وخالفوه.

القرآن

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤)} [البقرة: ٢١٤]

التفسير:

بل أظننتم -أيها المؤمنون-أن تدخلوا الجنة، ولمَّا يصبكم من الابتلاء مثل ما أصاب المؤمنين الذين مضوا من قبلكم: من الفقر والأمراض والخوف والرعب، وزُلزلوا بأنواع المخاوف، حتى قال رسولهم والمؤمنون معه -على سبيل الاستعجال للنصر من الله تعالى-: متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب من المؤمنين.

اختلف أهل العلم في سبب نزول هذه الآية على قولين:

أحدهما: قال: قتادة (١)، والسدي (٢)، وجمهور المفسرين، أنها "نزلت يومَ الأحزاب، حين لقي المؤمنون ما لَقوا من شدة الجهد، من خوف الأحزاب، وشدة أذى البرد، وضيق العيش الذي كانوا فيه يومئذ، يقول الله جل وعز للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} إلى قوله: {وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا} [الأحزاب: ٩ - ١١] " (٣).

والثاني: وقال عطاء: " لما دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه المدينة اشتد الضر عليهم، بأنهم خرجوا بلا مال وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين، وآثروا رضا الله ورسوله، وأظهرت اليهود العداوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسر قوم من الأغنياء النفاق، فأنزل الله تعالى تطييبا لقلوبهم {أم حسبتم} الآية" (٤).

قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ} [البقرة: ٢١٤]، أي: " بل ظننتم" (٥) أن تدخلوا الجنة" (٦).

قال الصابوني: " أي بل ظننتم يا معشر المؤمنين أن تدخلو الجنة بدون ابتلاءٍ وامتحان واختبار" (٧).


(١) انظر: تفسير الطبري (٤٠٦٥): ص ٤/ ٢٨٩. وفيه: " نزلت في يوم الأحزاب، أصاب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بلاءٌ وحصرٌ، فكانوا كما قال الله جل وعزّ: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} ". ورواه ابن المنذر: (فتح القدير: ١/ ٢١٥) عنه به، وإسناده صحيح.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٤٠٦٤): ص ٤/ ٢٨٩. وفيه: " نزل هذا يوم الأحزاب حين قال قائلهم: " ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ". [الأحزاب: ١٢] ".
(٣) تفسير الطبري: ٤/ ٢٨٩، وانظر: أسباب النزول: ٦٧.
(٤) أسباب النول للواحدي: ٦٧، تفسير القرطبي: ٣/ ٣٤.
(٥) تفسير القرطبي: ، وصفوة التفاسير: ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠.
(٦) انظر: تفسير الطبراني: ١/ ١٥٨.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>