الفوائد:
١ - من فوائد الآية: أن دين الإسلام هو الفطرة؛ لقوله تعالى: {كان الناس أمة واحدة}؛ فقبل أن يحصل ما يفتنهم كانوا على دين واحد - دين الإسلام -.
٢ - ومنها: الحكمة في إرسال الرسل؛ وهي التبشير، والإنذار؛ لقوله تعالى: {فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين}.
٣ - ومنها: أن النبوة لا تنال بالكسب؛ وإنما هي فضل من الله؛ لقوله تعالى: {فبعث الله النبيين}.
٤ - ومنها: أن من يوصف بالتبشير إنما هم الرسل، وأتباعهم؛ وأما ما تسمى به دعاة النصرانية بكونهم مبشرين فهم بذلك كاذبون؛ إلا أن يراد أنهم مبشرون بالعذاب الأليم، كما قال تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: ٢١]؛ وأحق وصف يوصف به هؤلاء الدعاة أن يوصفوا بالمضللين، أو المنَصِّرين؛ وما نظير ذلك إلا نظير من اغتر بتسمية النصارى بالمسيحيين؛ لأن لازم ذلك أنك أقررت أنهم يتبعون المسيح، كما إذا قلت: «فلان تميمي»؛ إذاً هو من بني تميم؛ والمسيح ابن مريم يتبرأ من دينهم الذي هم عليه الآن كما قال تعالى: {وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ... } [المائدة: ١١٦] إلى قوله تعالى: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ... } [المائدة: ١١٧] الآيتين؛ ولأنهم ردوا بشارة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم، وكفروا بها؛ فكيف تصح نسبتهم إليه؟ ! ! والحاصل أنه ينبغي للمؤمن أن يكون حذراً يقظاً لا يغتر بخداع المخادعين، فيجعل لهم من الأسماء، والألقاب ما لا يستحقون.
٥ - ومنها: أن الشرائع التي جاءت بها الرسل تنقسم إلى أوامر، ونواهي؛ لقوله تعالى: {مبشرين ومنذرين}؛ لأن الإنذار: عن الوقوع في المخالفة؛ والبشارة: لمن امتثل، وأطاع.
٦ - ومن فوائد الآية: أن الكتب نازلة من عند الله؛ لقوله تعالى: {وأنزل معهم الكتاب}.
٧ - ومنها: علو الله سبحانه وتعالى؛ لأنه إذا كانت الكتب نازلة من عنده لزم أن يكون هو عالياً؛ لأن النزول يكون من فوق إلى تحت.
٨ - ومنها: أن الواجب الرجوع إلى الكتب السماوية عند النزاع؛ لقوله تعالى: {ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} وإلا لضاعت فائدة الكتب المنزلة؛ ومن المعلوم أن الكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم مصدق لما بين يديه من الكتاب، ومهيمن عليه؛ فيجب الرجوع إليه وحده؛ لأن ما سبقه منسوخ به.
٩ - ومنها: رحمة الله عزّ وجلّ بالعباد، حيث لم يكلهم إلى عقولهم؛ لأنهم لو وكِلوا إلى عقولهم لفسدت السموات والأرض، كما قال تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} [المؤمنون: ٧١]؛ فكل إنسان يقول: العقل عندي؛ والصواب معي؛ ولكن الله تعالى بعث النبيين، وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.
١٠ - ومنها: أن الناس لو رجعوا إلى الكتاب المنزل عليهم لحصل بينهم الاجتماع، والائتلاف.
١١ - ومنها: أن الخلاف بين الناس كائن لا محالة؛ لقوله تعالى: {ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه}؛ ويدل على ذلك قوله تعالى: {ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: ١١٨، ١١٩]، وقوله تعالى: {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} [التغابن: ٢]؛ ولولا هذا ما قامت الدنيا؛ ولا الدين؛ ولا قام الجهاد؛ ولا قام الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ ولم يمتحن الصادق من الكاذب.
١٢ - ومن فوائد الآية: أن أولئك الذين اختلفوا في الشرع كانوا قد أوتوا الكتاب؛ لقوله تعالى: {وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم}.
ويتفرع على هذه الفائدة أن الحجة قد قامت عليهم؛ لقوله تعالى: {إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات