للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: أن (الذين) مستثنى، وأنّ {من بعد ما جاءتهم البينات} مستثنى باستثناء آخر، وأن تفسير الكلام: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه، ما اختلفوا فيه إلا بغيًا ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءتهم البينات فكأنه كرر الكلام توكيدًا.

والقول الثاني أشبه بتفسير الآية، لأن القوم لم يختلفوا إلا من بعد قيام الحجة عليهم ومجيء البينات من عند الله، وكذلك لم يختلفوا إلا بغيًا، فذلك أشبه تفسير الآية (١). والله تعالى أعلم.

قوله تعالى: {بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [البقرة: ٢١٣]، أي: " حسداً بينهم وظلما لحرصهم على الدنيا وقلة إنصاف منهم" (٢).

قال أبيّ بن كعب: " بغيا على الدنيا وطلب ملكها وزخرفها وزينتها، أيهم يكون له الملك والمهابة في الناس فبغى بعضهم على بعض، وضرب بعضهم رقاب بعض" (٣).

قال البيضاوي: أي: " حسدا بينهم وظلماً لحرصهم على الدنيا" (٤).

قال الصابوني: " أي حسداً من الكافرين للمؤمنين" (٥).

و(البغي): "هو العدوان" (٦).

قال الشوكاني: " أي لم يختلفوا إلا للبغي أي الحسد والحرص على الدنيا وفي هذا تنبيه على السفه في فعلهم والقبيح الذي وقعوا فيه لأنهم جعلوا نزول الكتاب سببا في شدة الخلاف" (٧).

قال الصابوني: "أي حسدا من الكافرين للمؤمنين" (٨).

قوله تعالى: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بِإِذْنِهِ} [البقرة: ٢١٣]، أى: " فهدى اللَّه الذين آمنوا للحق الذي اختلف فيه من اختلف" (٩)، بمشيئته.

قال البيضاوي: هداهم" للحق الذي اختلف فيه من اختلف، بأمره أو بإرادته ولطفه" (١٠).

قال الطبري: " فوفق [الله] الذي آمنوا وهم أهل الإيمان بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم المصدّقين به وبما جاء به أنه من عند الله لما اختلف الذين أوتوا الكتاب فيه" (١١).

قال الشوكاني: "أي فهدى الله أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى الحق وذلك بما بينه لهم في القرآن من اختلاف من كان قبلهم وقيل معناه فهدى الله أمة محمد للتصديق بجميع الكتب بخلاف من قبلهم فإن بعضهم كذب كتاب بعض وقيل إن الله هداهم إلى الحق من القبلة وقيل هداهم ليوم الجمعة وقيل هداهم لاعتقاد الحق في عيسى بعد أن كذبته اليهود وجعلته النصارى ربا وقيل المراد بالحق الإسلام" (١٢).

وقال الفراء (١٣) إن في الآية قلبا وتقديره: فهدى الله الذين آمنوا للحق مما اختلفوا فيه، واختاره ابن جرير الطبري (١٤)، وضعفه ابن عطية (١٥).


(١) انظر: تفسير الطبري: ٤/ ٢٨٢.
(٢) تفسير الكشاف: ١/ ٢٥٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (١٩٩١): ص ٢/ ٣٧٧.
(٤) تفسير ابيضاوي: ١/ ١٣٥.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٢.
(٦) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٠.
(٧) فتح القدير: ١/ ٢١٤.
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ٣٧٨.
(٩) تفسير الكشاف: ١/ ٢٥٦.
(١٠) تفسير ابيضاوي: ١/ ١٣٥.
(١١) تفسير الطبري: ٤/ ٢٨٣.
(١٢) فتح القدير: ١/ ٢١٤.
(١٣) انظرك معاني القرآن: ١/ ١٣١.
(١٤) انظر: تفسير الطبري: ٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧.
(١٥) انظر: المحرر الوجيز: ١/ ٢٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>